دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - و أما توضيح الدفع فحاصله إن الفعلية على قسمين
و ذلك (١) لا يكاد يجدي، فإن الحكم الظاهري و إن لم يكن في تمام مراتب الواقعي؛ إلا إنه يكون في مرتبته أيضا، و على تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في
«(قدس سره)» في أول مبحث البراءة، و أول مبحث التعادل و الترجيح فراجع؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٤٤».
و هذا الجمع في قبال الجمعين المزبورين، و توضيحه: أن محذور اجتماع المتنافيين مختص بما إذا كانا في رتبة واحدة، دون ما إذا كانا في رتبتين كما في المقام.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري من حيث الموضوع، و هو أن موضوع الحكم الواقعي هو نفس الشيء بعنوانه الأولي، مع الغض عن تعلق العلم أو الجهل به، و موضوع الحكم الظاهري هو الشيء بوصف أنه مشكوك في حكمه الواقعي، و حينئذ: فالحكم الظاهري متأخر عن الشك في الحكم الواقعي تأخّر الحكم عن الموضوع، و الشك في الحكم الواقعي متأخر أيضا عن نفس الحكم الواقعي تأخّر العارض عن المعروض و الوصف عن الموصوف، فيكون الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي بمرتبتين: الأولى: تأخره عن موضوع، و الأخرى:
تأخر موضوعه- و هو الشك- عن الحكم الواقعي الذي هو متعلق الشك، و لا محذور في اجتماع حكمين فعليين مع تعدد رتبتهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يصح التوفيق بين الحكمين الواقعي و الظاهري إذا كانا في رتبتين؛ إذ لا يلزم محذور اجتماع حكمين فعليين مع تعدد رتبتهما.
(١) أي: الجمع المذكور غير صحيح؛ إذ هو لا يكاد يجدي في رفع المنافاة بين الحكم الواقعي و الظاهري، و ذلك لإن الحكم الظاهري و إن كان متأخرا عن الواقعي بمرتبتين، و ليس هو في مرتبته؛ و لكن الحكم الواقعي موجود محفوظ في مرتبة الحكم الظاهري لوضوح: أنه لا يكاد يضمحل الحكم الواقعي المشترك بين الكل بمجرد الشك فيه و قيام الأمارة أو الأصل على خلافه، فإذا تحقق الحكم الظاهري بقيام الأمارة أو الأصل على خلاف الحكم الواقعي، و كان الحكم الواقعي محفوظا في مرتبته و رتبته لزم اجتماع الضدين من إيجاب و تحريم أو ندب و كراهة و هكذا.
و بعبارة واضحة: إن الحكم الظاهري- لمكان تأخر موضوعه عن الحكم الواقعي- و إن لم يكن مع الواقعي في جميع المراتب؛ لكن الحكم الواقعي يكون معه في رتبة الشك؛ إذ المفروض: إطلاق الحكم الواقعي و وجوده في كلتا صورتي العلم و الجهل به، و إلا لزم التصويب لو اختص الحكم الواقعي بالعالم به، ففي هذه المرتبة يجتمع الحكمان المتنافيان،