دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٨ - في محاذير التعبد بالأمارة الغير العلمية
إيجاب- و تحري (١)، و من إرادة و كراهة، و مصلحة و مفسدة ملزمتين (٢) بلا كسر و انكسار في البين فيما أخطأ، أو التصويب (٣)، و أن لا يكون هناك غير مؤديات الأمارات أحكام.
ثانيها (٤): طلب الضدين فيما إذا أخطأ، و أدى إلى وجوب ضد ....
إلى الحكم المخالف للحكم الواقعي؛ كما إذا فرض وجوب الاستعاذة قبل القراءة واقعا، مع قيام الأمارة على استحبابها.
و أما الثاني- و هو المحذور الملاكي-: فللزوم اجتماع الضدين من الإرادة و الكراهة فيما أخطأت الأمارة؛ لنشوء الأمر عن الإرادة، و الحرمة عن الكراهة، و من المصلحة و المفسدة المؤثرتين في الإرادة و الكراهة فيما إذا لم يكن بينهما كسر و انكسار؛ إذ معهما لا يكون كل من الإرادة و الكراهة متصفة بالملزمية حتى يتحقق التضاد بينهما؛ لعدم تأثير كل منهما بالاستقلال في الإرادة و الكراهة حتى تحدث إرادة بالاستقلال أو كراهة كذلك؛ بل تتحقق إحداهما، فلا يحصل التضاد بينهما؛ لصيرورة الحكم على طبق ما هو الغالب منهما، و هو- أي تحقق إحداهما- خلاف المفروض؛ إذ الفرض: وجود الإرادة و الكراهة المستقلتين اللتين هما تابعتان للمصلحة و المفسدة الملزمتين، اللتين يكون اجتماعهما من اجتماع الضدين.
و بالجملة: ففي صورة الخطأ يلزم اجتماع الضدين في كل من الخطاب و الملاك.
(١) إشارة إلى المحذور الخطابي.
(٢) إشارة إلى المحذور الملاكي.
(٣) عطف على قوله: «اجتماع المثلين» يعني: أن ما ذكرنا من اجتماع المثلين أو الضدين مبني على كون الحكم الواقعي الموافق لمؤدى الأمارة أو المخالف له محفوظا و باقيا على حاله.
و أما بناء على عدم محفوظا بل منقلبا إلى ما تؤدي إليه الأمارة، فيلزم التصويب و انحصار الحكم في مؤديات الأمارات، و من المعلوم: أن التصويب إما محال و إما باطل كما قرر في محله.
قوله: «و أن لا يكون هناك ...» الخ تفسير للتصويب.
(٤) أي: ثاني الأمور المترتبة على التعبد بغير العلم طلب الضدين، و هو نظير قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، مع كون الواجب الواقعي هو الظهر بعد فرض التضاد- و لو شرعا- بين الظهر و الجمعة، و طلب الضدين إما محال إن قلنا بسراية التضاد من