دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٦ - و قد أورد عليه المصنف «
و قد انقدح بذلك (١): ما في دعوى شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه» من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا.
و الإمكان (٢) في كلام الشيخ الرئيس: «كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان»، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع و الإيقان، و من الواضح: أن لا موطن له (٣) إلا الوجدان، فهو المرجع ......
(١) أي: و قد ظهر بما تقدم من الإشكال على السيرة من عدم تمامية الاستدلال على إمكان المشكوك إمكانه بالسيرة العقلائية، «ما في دعوى شيخنا العلامة من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا» أي: ليس الإمكان أصلا؛ بل إثباته يحتاج إلى الدليل و البرهان.
(٢) دفع لما يتوهم من أن كلام الشيخ الرئيس دليل على ما ادعاه الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من الحكم بالإمكان عند الشك، و أنه طريق يسلكه العقلاء، فكلام الشيخ الرئيس دال على أن الأصل فيما شك في إمكانه هو الإمكان حتى يثبت امتناعه بالبرهان.
و حاصل الدفع: أن الإمكان في كلام الشيخ الرئيس ليس بمعنى الإمكان الذاتي و لا الوقوعي، حتى يكون هذا الكلام دليلا على أن الأصل المتبع عند العقلاء- لو سلّم- هو الإمكان بأحد هذين المعنيين، أما أنه ليس بمعنى الإمكان الذاتي: فلأن الإمكان الذاتي مما لا نزاع فيه فيما نحن فيه، مع أنه بمجرده لا يفيد الوقوع الذي هو محل البحث.
و أما أنه ليس بمعنى الإمكان الوقوعي حتى يكون أصلا متبعا يستند إليه في المقام:
فلأنه لو كان بمعنى الإمكان الوقوعي لما احتاج المشهور القائلون بإمكان التعبد إلى التمسك في وقوعه؛ بما سيأتي من الأدلة، بل الإمكان في كلام الشيخ الرئيس بمعنى الاحتمال المقابل للقطع الشامل لجميع أقسام الممكن، فمعنى كلام الشيخ الرئيس: «كلما قرع سمعك من الغرائب» فاحتمل أنت وقوعه في الخارج على طبق ما قرع سمعك؛ ما لم يمنعك واضح البرهان لا أنه كلما قرع سمعك من الغرائب فاحكم بأنه أمر ممكن مع الشك في إمكانه ثبوتا.
(٣) أي: لا موطن للإمكان بمعنى الاحتمال «إلا الوجدان»، و الأمر الوجداني لا يقع محلا للنزاع، فالإمكان بمعنى الاحتمال من الأمور الوجدانية غير المحتاجة إلى إقامة برهان، و لعل هذا الكلام دفع لما ربما يتوهم في المقام، فلا بد أولا من تقريب التوهم، و ثانيا من توضيح دفعه.