دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - في القطع الحاصل من المقدمات العقلية
الله تعالى شأنه، أو بحكم ورد عنهم (١) «(عليهم السلام)». انتهى.
و أنت ترى أن محل كلامه، و مورد نقضه و إبرامه هو العقلي الغير المفيد للقطع، و إنما همه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع (٢).
و كيف كان (٣)؛ فلزوم اتباع القطع مطلقا (٤)، و صحة (٥) المؤاخذة على مخالفته
(١) أي: عن الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)»، و من المعلوم: أن الحكم الذي ورد عنهم «(عليهم السلام)» هو أيضا حكم الله تعالى، فلا معنى للعطف بكلمة أو إلا إن يقال: أن المراد بالأول هو حكم الله تعالى الثابت بالكتاب، و المراد بالثاني: هو حكمه تعالى الثابت بالسنة.
(٢) كما هو ظاهر مواضع من كلامه. و صريح قوله: «و وجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله تعالى»، فالمستفاد من مجموع كلماته هو: أنه في مقام منع حجية ما عدا القطع من غير النقل، و ليس بصدد التفصيل في حجية القطع بالحكم الشرعي بين ما يحصل من مقدمات عقلية و بين غيره؛ بأن يقول بحجية الثاني دون الأول؛ كي يتم التفصيل المنسوب إلى الأخباريين.
و يؤيد ذلك دليله الخامس حيث قال فيه: «إنه قد تواترت الأخبار عن الأئمة «(عليهم السلام)» بأن مراده تعالى من قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*، و من نظائرها من الآيات الشريفة: أنه يجب سؤالهم في كل ما لا نعلم»، فإن هذا الكلام يشعر بعدم وجوب السؤال منهم «(عليهم السلام)» فيما علمناه؛ و لو كان العلم حاصلا من مقدمات عقلية.
(٣) أي: سواء صحت نسبة التفصيل في حجية القطع إلى الأخباريين أم لا، فالحق هو حجية القطع الطريقي مطلقا.
(٤) أي: من أي سبب حصل و في أي مورد كان و لأي شخص حصل، فلا فرق في حجية القطع بين قطع القطاع الحاصل من سبب لا ينبغي حصوله منه، و بين غيره، و كذا لا فرق في الحجية بين القطع الناشئ من المقدمات العقلية و بين غيره.
(٥) عطف على «لزوم»، فيكون من آثار القطع عقلا كلزوم متابعة القطع، و من آثاره:
كون العبد معذورا عند الخطأ، و قد أشار إليه بقوله: «و كذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا»، فقوله: «عقلا» قيد ل «آثاره».
فحاصل الكلام في المقام: أن القطع الطريقي حجة عقلا مطلقا أي: سواء حصل من الأسباب المتعارفة و غيرها، أو من المقدمات العقلية و غيرها، و لأي شخص حصل و بأي مورد