دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - في القطع الحاصل من المقدمات العقلية
مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة؛ بل تشهد بكذبها، و أنها إنما تكون إما في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء، و حكم الشرع بوجوبه، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي عن السيد الصدر في باب الملازمة، فراجع.
و إما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية؛ لأنها لا تفيد إلا الظن، كما هو صريح الشيخ المحدث الأمين الاسترابادي «(رحمه اللّه)» حيث قال- في جملة ما استدل به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين «(عليهم السلام)»-: «الرابع: أن كل مسلك غير ذلك المسلك يعني:
التمسك بكلامهم «عليهم الصلاة و السلام» إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى، و قد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها».
و قال في جملتها أيضا بعد ذكر ما تفطن بزعمه من الدقيقة ما هذا لفظه: «و إذا عرفت ما مهدناه من المقدمة الدقيقة الشريفة، فنقول: إن تمسكنا بكلامهم «(عليهم السلام)» فقد عصمنا من الخطأ، و إن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه و من المعلوم: أن العصمة عن الخطأ أمر مرغوب فيه شرعا و عقلا، أ لا ترى أن الإمامية استدلوا على وجوب العصمة بأنه لو لا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ، و ذلك الأمر محال؛ لأنه قبيح، و أنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى». انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و ما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة- أعلى الله مقامه- في الرسالة و قال في فهرست فصولها أيضا: «الأول: في إبطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه «تعالى شأنه»، و وجوب التوقف عند فقد القطع (١) بحكم
بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه «تعالى شأنه» ...» [١] الخ.
(١) أي: مقتضى إطلاق القطع هو: اعتبار كل قطع تعلق بحكم الله تعالى، سواء كان ناشئا من المقدمات العقلية أو من غيرها، فالمستفاد من مجموع كلمات المحدث الاسترابادي: أنه كان في مقام إثبات عدم جواز الاعتماد على الظن في الأحكام الشرعية، و أن عدم جواز الخوض في المقدمات العقلية لأجل عدم إفادتها إلا الظن الذي لا يجوز الركون إليه في الأحكام الإلهية، و ليس في مقام المنع عن حجية القطع بالحكم الشرعي الحاصل من المقدمات العقلية.
[١] الفوائد المدنية: ٣٢.