دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - في القطع الحاصل من المقدمات العقلية
العقل»، فلا ملازمة بين حكم العقل بحسن شيء أو قبحه، و بين حكم الشرع بوجوبه أو حرمته.
و إما في مقام عدم جواز الاستناد في الأحكام الشرعية إلى المقدمات العقلية؛ لعدم إفادتها العلم. هذا مجمل الكلام في التوجهين اللذين يمكن حمل كلماتهم عليهما.
و أما التوجيه الأول: فقد ادعى المصنف صراحة كلام السيد الصدر المحكي عن شرح الوافية في ذلك، بدعوى: أن مراده من كلامه هو: إن العقل لا يدرك ما هو العلة التامة للحكم الشرعي؛ بل غايته أن يدرك بعض الجهات المقتضية له، و من المعلوم: عدم كفاية ذلك في العلم بالحكم الشرعي؛ بل يتوقف- مضافا إلى ذلك- على العلم بعدم مانع من جعله شرعا، و لازم ذلك: انتفاء الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
و أما التوجيه الثاني: فحاصله:- على ما سيأتي تصريح المحدث الاسترابادي «(قدس سره)»- أن العقل و إن أمكن أن يدرك بمقدماته جميع الجهات المقتضية للحكم الشرعي، لا أنها لا تفيد إلا الظن به دون القطع، و الظن مما لا يجوز الاعتماد عليه، سواء حصل من المقدمات العقلية أو من غيرها. و هذان الكلامان لا ينافيان ما هو مورد البحث و الكلام أعني: حجية القطع الطريقي المحض مطلقا أي: و لو فرض حصوله من مقدمات عقلية فلا يتم حينئذ ما نسب إلى الأخباريين من التفاوت بين أسباب القطع؛ بأن لا يكون القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة، و اختصاص الحجية بالقطع الحاصل من الكتاب و السنة، كما يظهر من عبارة المحدث الاسترابادي حيث قال: «الرابع: أن كل مسلك غير ذلك المسلك- يعني التمسك بكلامهم «(عليهم السلام)»- إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى، و قد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها».
و حاصل الكلام في المقام: أنه يدل على عدم جواز الاعتماد على الظن، سواء حصل من المقدمات العقلية أم غيرها مواضع ثلاثة من كلامه.
و قد ذكر المصنف هذه المواضع.
الموضع الأول: قوله: «لا اعتماد على الظن المتعلق ...» الخ و ما ذكره صريح في عدم اعتبار الظن في أحكامه «تبارك و تعالى» إثباتا و نفيا.
الموضع الثاني: قوله: «أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى».
الموضع الثالث: قوله: في فهرست فصول فوائده «الأول: في إبطال جواز التمسك