دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠ - المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
على مقدمة و هي: أن المسائل الأصولية- على ما هو مختار المصنف كما تقدم- في أوّل الكتاب- على قسمين:
الأول: أن المسألة الأصولية تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي الفرعي، كبحث حجيّة خبر الواحد، حيث أن نتيجة البحث هي الحجيّة، فتقع في طريق الاستنباط، فيقال: إن هذا ما دل خبر العادل على وجوبه، و كل ما دل خبر العادل على وجوبه فهو واجب، فهذا واجب.
و بعبارة أخرى: المسألة الأصولية يصحّ جعلها كبرى للصغريات الوجدانية حتى تنتج الحكم الفرعي مثل أن يقال: هذه مقدمة الواجب، و كل مقدمة الواجب واجبة، فهذه واجبة.
الثاني: ما ينتهي إليه الفقيه في مقام العمل؛ كالاستصحاب و البراءة و نحوهما مما يعمل بها عند اليأس عن الدليل الاجتهادي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن أحكام القطع ليست كذلك، أي: لا تقع في طريق الاستنباط، و لا ينتهي إليها الفقيه في مقام العمل.
و أما عدم كونها من القسم الأول: فلأنه لا يصح أن يقال: الخمر معلوم الحرمة، و كل معلوم الحرمة حرام، فالخمر حرام؛ إذ يلزم منه كون الشيء سببا لنفسه لأنه صار العلم بحرمة الخمر سببا للعلم بحرمة الخمر.
و إن عكست و قلت: هذا معلوم الخمرية، و كل معلوم الخمرية حرام، فهذا حرام يلزم أن يكون العلم جزء الموضوع، و يكون التحريم عارضا على معلوم الخمرية لا على نفس الخمر، و هو خلف؛ لأن التحريم يعرض نفس الخمر حيث قال الشارع: الخمر حرام كما في قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [١]، يعني: يجب الاجتناب عن الخمر لا عن الخمر المعلوم.
فالمتحصل: أنه يلزم من جعل مسائل القطع كبرى أحد المحذورين، إما اتحاد السبب و المسبب، و إمّا الخلف، و كلاهما محال و باطل.
و أما عدم كونها من القسم الثاني: فلأن هذه المباحث ليست مما ينتهي إليها الفقيه في مقام العمل بعد الفحص و البحث عن الأدلة الاجتهادية؛ لأن حجيّة القطع ليست منوطة بالفحص و البحث عن الدليل الاجتهادي، بخلاف ما ينتهي إليه الفقيه كالاستصحاب
[١] المائدة: ٩٠.