حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٠ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
الصلاة كالسورة مثلا و أتى بالصلاة بلا سورة فلا يجب عليه الإعادة و إن تذكّر في الوقت، و ذلك لأنّا إن قلنا بأنّ الحديث مخصّص لأدلة الأحكام الواقعية و أنّ جزئيّة السورة مرفوعة واقعا في حال النسيان فالمأتي به تمام المأمور به في هذا الحال و قد حصل الامتثال، فلا وجه لعدم الإجزاء و لزوم الإعادة.
لكن قد يقال بلزوم الإعادة لأحد وجهين:
الأول: ما أسند إلى سيد مشايخنا حجة الإسلام الشيرازي (رحمه اللّه) و هو أنّ التحقيق في الواجب الموسّع كصلاة الظهر مثلا أنّ المأمور مكلّف بإيجاد طبيعة الصلاة بين الظهر و المغرب، فإذا كان المكلّف ذاكرا فيما بين الحدين و لو في بعض أجزاء الوقت فلم ترتفع جزئية السورة بالنسبة إليه و هو قادر متمكن من إتيان الصلاة مع السورة في مجموع الوقت ذاكرا فكيف يجزي عنه غيرها، إذ لا أمر بغيرها حتى يكون مأمورا بصلاة أخرى ناقصة و يتكلم في الاكتفاء بها عن الصلاة التامة، فترك الجزء حينئذ ترك عمدي موجب للبطلان باعتبار الأمر الموجود المتعلّق بالصلاة التامة.
و فيه: أنّ ما ذكرت في معنى الواجب الموسّع و إن كان مسلّما لكن لا يخفى أنّ الأمر لا ينقطع في جزء من أجزاء الوقت قبل الأداء، ففي الجزء الذي حصل النسيان فيه فإنّه مأمور بالصلاة البتة و لا يكون مأمورا بالصلاة مع السورة لقضية رفع النسيان، فلا جرم يكون مكلفا بالصلاة بلا سورة و قد أتى بها، فحصل الامتثال و سقط الأمر فلا إعادة. و بهذا التقرير تعرف وجه عدم وجوب إعادة الصلاة لو صلى في السفر قصرا ثم حضر في الوقت، أو صلى صلاة غير تامة الأجزاء و الشرائط الاختيارية بأحد الأعذار الأخر ثم ارتفع عذره في الوقت حرفا بحرف.