حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤٩ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
قوله: نعم إخراج كثير من الموارد لازم و لا بأس به، إلخ [١].
نمنع لزوم ذلك أيضا، لأنّ المراد من الشيء أعم من المركّب الارتباطي فيشمل مثل أكرم العلماء إذا تعذّر إكرام بعضهم إلى غير ذلك من المركبات غير الارتباطية، فبهذه الملاحظة نمنع كون الخارج من العموم أكثر، مضافا إلى أنّ المندوبات التي يشملها النبوي و يستحبّ فعل أبعاضها لو تعذّر جميعها أيضا كثيرة، نعم يرد على الاستدلال بالنبوي [٢] ما أشار إليه في الفصول من أنّ صدر الخبر يكشف عن أنّ المراد منه استحباب تكرار العمل ما استطعتم فلا ربط له بما نحن فيه، قال في الفصول و ذلك بشهادة ما قبله عليه على ما روي من أنّه خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «إنّ اللّه كتب عليكم الحج فقام عكاشة، و يروى سراقة بن مالك فقال أ في كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا، فقال: ويحك و ما يؤمنك أن أقول نعم، و اللّه لو قلت نعم لوجبت و لو وجبت ما استطعتم و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم و إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم إلى أنبيائهم، إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [٣] انتهى.
و لكن يمكن دفع ذلك بإرادة الجامع بين المعنيين بناء على كون «من» ابتدائية، فالمعنى فاتوا مما أمرتكم به كلا أو بعضا مرة أو مرارا ما استطعتم، نعم حمل الأمر في الحديث على الوجوب على ما هو مبنى الاستدلال ينافيه مورد الحديث جزما لعدم وجوب تكرار الحج بقدر الاستطاعة، فلا بدّ من حمله على الندب أو مطلق الرجحان فيسقط الاستدلال، اللهمّ إلّا بضميمة الإجماع على أنّه
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٩١.
[٢] عوالي اللآلي: ٥٨ الحديث ٢٠٦.
[٣] الفصول الغروية: ٧٤.