حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٩ - الاستدلال بالإجماع على أصالة البراءة
العقل المدعى بقبح العقاب بلا بيان و قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق» إلى آخره، و أمثال ذلك من الوجوه المذكورة في كلماتهم، فلو فرضنا عدم تمامية هذه الوجوه لم نقطع البتة بأنّ حكم الإمام (عليه السلام) في المسألة هي البراءة بملاحظة أقوالهم و أنهم لم يقولوا بالبراءة إلّا تلقيا من إمامهم و هذا واضح.
قوله: و تحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه الأول [١].
نعم، هكذا يكون طريق تحصيل كل إجماع بأحد هذه الوجوه الثلاثة، و إنما الكلام في حصوله فيما نحن فيه، فادّعاه المصنف بجميع الوجوه الثلاثة كما ترى، لكن تصديقنا بهذه الدعوى يشبه رمية من غير رام، فإنّ الماتن لم يزد في تقرير الوجه الأول سوى تحصيله قول خمسة من قدمائنا و خمسة من المتأخرين، و ذلك- مع أنّ استظهار القول المذكور من بعض المذكورين محل تأمّل واضح كما سيظهر- ليس إجماعا بل ليس اتفاقا بل و لا شهرة بقول مطلق مع مخالفة جمهور الأخباريين و مخالفة جماعة حكى عنهم القول بالاحتياط في المعارج [٢]، و مع ما يرى من الشيخ (رحمه اللّه) و السيد (رحمه اللّه) و غيرهما من تمسّكهم بالاحتياط في كثير من الموارد كما اعترف به في المتن.
و بالجملة دعوى الكشف القطعي عن رأي الإمام (عليه السلام) بملاحظة فتاوى المذكورين مع ما ذكر من موهنات الإجماع المذكور عهدتها على مدّعيها و لا يحصل في أمثاله لنا الكشف المذكور، فمن حصل له ذلك فقد استراح عن كلفة هذه المسألة و لا كلام معه.
[١] فرائد الأصول ٢: ٥١.
[٢] معارج الأصول: ٢٩٨.