حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٣ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
العموم مرآة للأفراد بالمعنى الحرفي كاللام في الجمع المحلّى باللام مثل قوله: لا تكرم الفسّاق فإنّ مفاده في القضية السالبة عموم السلب، كما أنّ مفاده في القضية الموجبة عموم الاثبات. الثاني أن يكون الدال على العموم عنوانا للأفراد بحيث يكون هو المأمور به و المنهي عنه كلفظ كلّ فإنه يراد منه عنوان الشمول و الإحاطة، فإذا وقع ذلك العنوان في حيّز النفي يفيد سلب العموم كما في الكلّ المجموعي بعينه لا فرق بينهما من هذه الجهة، و من هنا اشتهر عند علماء البيان أنّ قوله لم آخذ كلّ الدراهم يفيد سلب العموم [١].
[١] أقول: فيه نظر، لأنه إن أريد من لفظ كلّ عنوان الشمول و الإحاطة فهو عين الكل المجموعي و لا نتصوّر للكل المجموعي معنى غير ذلك، اللهمّ إلّا ما يظهر من كلام بعضهم من أنّ المراد منه ما يفيد كون ما يضاف إليه هو المركّب الارتباطي كما يقال كل العسكر فتح البلد، نظرا إلى أن الفتح لا يحصل إلّا بالمجموع من حيث المجموع، و حيث إنّ المعروف أنّ مثل قوله لم آخذ كل الدراهم مما وقع كل عقيب النفي يفيد سلب العموم أشكل عليهم قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [لقمان ٣١: ١٨] و قوله: قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي علي ذنبا كلّه لم أصنع، مما أريد به عموم السلب.
و قد يجاب بأنّ القضية في نفسها لا تفيد أزيد من سلب العموم، و لكن يستفاد عموم السلب من الخارج بتقريب أنّ عدم حبّه لكل مختال فخور أعم من عدم حبّه لأحد منهم و عدم حبّه لجميعهم بحيث يجتمع مع حبّ بعضهم و اتفق انطباقه هنا للفرد الأول قد علم ذلك من الخارج.
أقول: الظاهر أنّ عموم السلب في مثل المثالين مقصود بالإفادة و استعمل اللفظ فيه لا أنّه من باب الاتفاق بقرينة الخارج، و ذكر صاحب الفصول في أول مبحث الجمع المحلّى في الفرق بين المثالين و بين غيره وجها دقيقا و هو أنّه قد يعتبر ورود النفي على الكلام بعد اعتبار نسبة الكلام على الوجه المقصود في الإثبات و يحمل عليه المثالان، فإنّ الكلام مع قطع النظر عن النفي يفيد عموم الإثبات، و نفي هذا المفهوم لا يكون إلّا بعموم السلب، و قد يعتبر النسبة السلبية متعلقا بمدلول كلّ فيفيد سلب العموم و يحمل عليه باقي الأمثلة، هذا ملخّص-