حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٣ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
فيكون منفيا في الشرع، بخلاف الإضرار بالنفس فإنّ إباحته بل طلبه على وجه الاستحباب ليس حكما ضرريا، و لا يلزم من جعله ضرر على المكلفين، نعم قد استفيد من الأدلة العقلية و النقلية تحريم الإضرار بالنفس، انتهى. و يقرب منه ما يظهر من المتن في مرجوحية هذا المعنى هذا.
مضافا إلى أنّ استعمال الجملة الخبرية في الإنشاء و كذا الالتزام بمجاز الحذف أو تنزيل الفعل المحرّم منزلة المعدوم كما أشرنا إليها في توجيه هذا المعنى كلها مجاز و مخالف لظاهر القضية محتاج إلى القرينة المفقودة في الرواية، و لا داعي مع ذلك للحمل على هذا المعنى مع صحة حملها على المعنى الظاهري الذي يأتي. و حكى صاحب العوائد [١] عن البدخشي اختيار هذا المعنى و أنّ النفي بمعنى النهي بقرينة الأصل الضرر الواقع، و دفعه بأنّ الضرر الواقع لا يصلح قرينة له، لأنّ المراد بالضرر الواقع إن كان مطلق الضرر فيكون كذلك، و لكن قرينة المقام و هو كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في مقام بيان أحكام الدين و الإسلام تدل على نفي الضرر و الضرار في الإسلام من حيث هو إسلام، و ليس مثل هذا الضرر بواقع، إلى آخر ما ذكره من مبعّدات هذا المعنى و مقرّبات المعنى الآخر.
و التحقيق ما عرفت من أنّ هذا المعنى خلاف الظاهر، و القرينة التي ادّعاها البدخشي مناسبة لجميع المعاني المذكورة للرواية كما لا يخفى، و العجب من صاحب العناوين [٢] أنه اختار هذا المعنى مدعيا أنّ سياق الروايات يرشد إلى ذلك، و هو الأنسب بملاحظة كون الشارع في مقام الحكم لا في مقام ما
[١] عوائد الأيام: ٥٠.
[٢] العناوين ١: ٣١١.