حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٩ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
لكن هذا يناقض ما سيأتي في المتن في تقرير الدليل العقلي على البراءة و في الرد على أدلة الأخباريين بالاحتياط من استقلال العقل بقبح العقاب على الحكم المجهول من غير بيان و اصل إلى المكلف بعد الفحص، و إنّما يصحّ التكليف بالحكم الواقعي في صورة العلم التفصيلي بالواقع أو الإجمالي، فالجاهل الملتفت و الناسي القادر على التحفّظ في السابق حاله حال الغافل و غير القادر على التحفّظ في قبح التكليف.
إلّا أنّ الحق ما أفاده هاهنا من صحة تكليف الجاهل القادر على الاحتياط، و سيأتي جواب ما ذكره هناك و تفصيله و توضيحه عند تعرّض المصنف له إن شاء اللّه تعالى، و قد أشرنا سابقا إليه أيضا.
قوله: و حينئذ فنقول معنى رفع أثر التحريم في «ما لا يعلمون» [١].
هذا دفع للإيراد الأول و بيانه في المتن غير محتاج إلى التوضيح.
قوله: و كذلك الكلام في الجزء المنسي فتأمل [٢].
لعل وجهه أنّ الشرطية و الجزئية و غيرهما من أحكام الوضع ليست أحكاما شرعية جعلية عند المصنف، و إنّما هي أحكام عقلية انتزاعية كالمشروطية و الكلية و نحوها على ما يأتي تحقيقه في رسالة الاستصحاب، فعاد المحذور من عدم وجود أثر شرعي قابل للرفع حتى يتفرّع عليه عدم القضاء و الإعادة، و قد صرّح بهذا في أواخر هذه الرسالة عند التعرّض لتأسيس أصالة الركنية للأجزاء أو عدمها في أول تنبيهات مسألة الأجزاء و الشرائط.
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٤.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٥.