حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٦ - استثناء القصر و التمام و الجهر و الإخفات
القصر فلا يجب عليه القصر واقعا و يعاقب على ترك التعلّم الواجب في نفسه كما يقول به الأردبيلي (رحمه اللّه) [١] و صاحب المدارك (رحمه اللّه) [٢]، لكنا نقول به في خصوص مورد الاستثناء لا مطلقا في جميع موارد الجهل، و إما بدعوى صحة العقاب على ترك المقدمة التي لم يتحقق وجوب ذيها إذا كان عدم تحقق وجوبه مستندا إلى ترك المكلف للمقدمة و إلّا ففيه شأنية التحقق كما نحن فيه، و كلتا الدعويين و إن كانتا معقولتين لكنّهما في غاية البعد كما لا يخفى، و لا بأس بالالتزام باحداهما لو انحصر المناص فيهما.
قوله: و إما من جهة تسليم تكليفه بالواقع إلّا أنّ الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة [٣].
و بعبارة أخرى ينقطع التكليف عند الغفلة خطابا لا عقابا، و لا يخفى أن ظاهر هذه العبارة ثبوت الخطاب أوّلا في زمان ثم ينقطع عند الغفلة كما في الناسي بعد دخول الوقت، و الظاهر أنّ ذلك غير مراده، بل المراد عدم ثبوت الخطاب من أول الأمر لأجل الجهل و الغفلة.
ثم لا يخفى أنّه يحتمل أن يراد انقطاع الخطاب بحسب التنجّز لا عدم ثبوته في ظرف الواقع، و يحتمل إرادة انقطاعه واقعا و عدم ثبوته أصلا، و الأظهر في العبارة هو الأول، و عليه فيرد عليه و على التوجيه الثاني إشكال التناقض الوارد في الأحكام الظاهرية المخالفة للأحكام الواقعية في موارد الأصول و الطرق الشرعية المجعولة بناء على كونها أحكاما شرعية في قبال الأحكام
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١٠.
[٢] المدارك ٢: ٣٤٤- ٣٤٥ و ٣: ٢١٩.
[٣] فرائد الأصول ٢: ٤٣٨.