حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٥ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
للاستدلال [١].
و ربما يستدل بروايات أخر أيضا أغمضنا عنها لوضوح عدم دلالتها على المدّعى فهو مجرّد تطويل ليس فيه كثير فائدة.
قوله: لكن بعضها غير دال إلّا على عدم وجوب الاحتياط لو لم يرد أمر عام به [٢].
قد عرفت سابقا أنّ الدال من الأخبار المذكورة بل الآيات على تقدير تماميتها تدل على أنّ الجهل بالحكم الواقعي موجب لرفع العقاب عليه لا الجهل بمطلق الحكم أعمّ من الواقعي و الظاهري على ما أشار إليه في المتن مرارا، و حينئذ فجميع الآيات و الأخبار يعارض أدلة الاحتياط لو تمّت، لدلالتها على ثبوت العقاب على الحرام المجهول بناء على ما مرّ في صدر المسألة من أنّ الصحيح في تصوير القول بالاحتياط و تطبيق أدلته عليه هو إثبات العقاب على الواقع المجهول.
نعم، لو قيل بوجوب الاحتياط تعبدا في المجهولات حتى لو لم يكن حرام واقعي في الواقع في مورده فهو حاكم على أدلة البراءة لا محالة مطلقا
[١] أقول: و مع الإغماض عن ذلك أيضا لا دلالة فيها على المدّعى و هو نفي استحقاق العقاب على الحرام المجهول، لأنّ غاية ما يستفاد منها الوعد بالعفو عن الحرام المجهول بشرط العمل بجميع التكاليف المعلومة فتكون نظير قوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [النساء ٤: ٣١] و أين هذا من نفي الاستحقاق، بل لو قيل بدلالته على ثبوت الاستحقاق حتى يصحّ الوعد بالعفو عند العمل بالمعلومات كان أصوب فتكون من أدلة الخصم، فليتأمل.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٥٠.