حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٧ - الشبهة التحريمية و منشأ الشك تعارض النصين
كما في المتن، لكن لا بدّ أن يراد منها غير الصورة التي يعلم زوال الشك و حصول العلم بالواقع بأدنى تأمل و التفات مثل أنه يشك في كون الإناء خمرا مع أنه يعلم أنه لو نظر إلى لونه أو استشم رائحته يظهر له أنه خمر أو لا، فينبغي القطع بعدم شمول أدلة البراءة لمثله، إما لعدم صدق الشك في مثله عرفا أو لانصراف الأدلة عنه، و بمثل هذا استدل لما ذهبوا إليه من وجوب التروي في حكم شكوك الصلاة و إلّا فلا دليل عليه، بل لا يبعد أن يدّعى انصراف الإطلاقات إلى غير صورة العلم بأنه بالفحص ينكشف الواقع و يرتفع الشبهة مطلقا، و هكذا نقول في أخبار الاستصحاب و سائر الأمارات.
إلّا أنه قد ورد في أخبار اعتبار سوق المسلم ما يدلّ على عدم وجوب السؤال و الفحص مثل قوله (عليه السلام) «كل ... و لا تسأل» [١] و كذا في حكاية المنقطعة بحيث يعلم منها شمولها لصورة إمكان تحصيل العلم أيضا، لكنها تقتصر على مواردها، إلّا أنها لا تخلو عن تأييد لإطلاقات البراءة بملاحظة أنّ حكمة جعل الأصول و الأمارات التسهيل على العباد و كون الشريعة سمحة سهلة.
و يؤيدها أيضا حكاية رشّ الإمام (عليه السلام) ثوبه بالماء عند دخول الخلاء لسدّ باب العلم بالنجاسة و إحداث وجه الشبهة، و من ذلك كله يضعف وجه الانصراف المذكور و يقوى العمل بإطلاقات أدلة البراءة الشاملة لما قبل الفحص.
إلّا أنه يبقى سؤال الفرق بين الشبهة الموضوعية التحريمية و الوجوبية فإنهم لم ينقلوا خلافا في الأول بخلاف الثاني أعني الشبهة الوجوبية فإنّ المصنف في آخر رسالة البراءة حكى خلاف صاحب المعالم و المحقّق القمي
[١] الوسائل ٢٤: ٧٠/ أبواب الذبح ب ٢٩ ح ١.