حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٨ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
غيري بالفرض لعدم وجوب ذلك الغير بعد حتى يجب بوجوبه- أنّ هذا لو صحّ لا ينحصر صحّته على البناء على الوجه الأول حتى يكون مؤيدا له بل يصحّ على الوجهين الأخيرين أيضا بأن يقال إنه يستحق العقاب على مخالفة الخطاب الواقعي غير المشروط بالعلم لبطلان التصويب و إن لم يكن متوجها بالفعل و منجّزا عليه مستندا إلى تقصيره السابق المؤدي إلى الغفلة الموجبة لعدم صحة توجيه الخطاب في وقته.
لا يقال: إنّ هذا الكلام لا يجري على الوجه الثالث قطعا و إن سلّمنا جريانه على الوجه الثاني، نظرا إلى أنّ زمان الاستحقاق هو زمان تحقق الخطاب الواقعي و إن لم يكن فعليا، لأنّ القول بتحقق استحقاق العقاب على مخالفة الواقع الذي لم يخاطب به بعد واقعا عند ترك التعلّم شطط من الكلام.
لأنا نقول: لو صح الوجه الأخير و هو القول باستحقاق العقاب قبل حصول المخالفة مستندا إلى أنّه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة و إلى حسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا و لا يقتله إلّا بعد مدّة بمجرّد الرمي، صحّ القول باستحقاق العقاب قبل مجيء الخطاب و حصول المخالفة عند ترك ما يوجب صيرورة الفعل مستحيل الوقوع مستندا إلى الوجه المذكور بعينه، و الجامع أنه قد قصّر و أتى بما يكون سببا لترك الواجب في وقته عند ترك المقدمة في الموضعين، و الحاصل أنّ ترك التعلّم للواجبات الموقّتة قبل وقتها الموجب لفوات الواجب في وقته إما أن يجعل تقصيرا من المكلف بحيث لا يعذر فيه فيجري الوجوه الثلاثة من غير فرق بينها، و إما أن لا يجعل ذلك تقصيرا فلا يجري واحد من الوجوه الثلاثة بل يقبح العقاب على ترك الواقع مطلقا، فإذن لم يبق وجه لتأييد نسبة الوجه الأول إلى المشهور بتحقق استحقاق العقاب على الواجبات المشروطة في الصورة