حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٥ - مفروغية الاجتناب عن المشتبهين في كثير من الأخبار
المزج، و لو فرض شمولهما للشبهة المحصورة يكون النسبة بينهما و بين قوله (عليه السلام) «كل شيء حلال» عموما من وجه، فيبقى التعارض في خصوص الشبهة المحصورة التي هي مادة الاجتماع بحاله.
و محصّل الكلام: أنّ الاستدلال بحديث التثليث و نحوه لم يفدنا في الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة لكونه معارضا بعموم «كل شيء حلال» تعارض التباين، فلو حكمنا بتقديمه لزم الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة البدوية أيضا موافقا للأخباريين، و لو حملناه على الاستحباب أو غيره من المحامل ككون المراد منه الشبهة قبل الفحص أو في زمان الانفتاح و إمكان الرجوع إلى الإمام (عليه السلام) ففي المقامين، فلم ينفع الاستدلال بحديث التثليث على المطلوب، فإذن أظهر الوجوه ما ذكرنا سابقا من أنّ المراد من قوله (عليه السلام) «هلك من حيث لا يعلم» وقوعه في نفس المحرّم الواقعي الذي يحسن الاحتراز عنه فيفيد استحباب الاحتياط.
[مفروغية الاجتناب عن المشتبهين في كثير من الأخبار]
قوله: منها ما ورد في الماءين المشتبهين [١].
من قوله (عليه السلام) «يهريقهما و يتيمم» [٢] فأوجب الاجتناب عن الطاهر في البين أيضا مقدمة لترك التوضّي بالنجس، لكن فيه أوّلا: أنه ليس نظيرا لما نحن فيه من دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب، بل من قبيل دوران الأمر بين الواجب و غير الحرام لو قلنا بعدم الحرمة الذاتية للتوضّي بالماء النجس كما هو الحق، أو من قبيل دوران الأمر بين الواجب و الحرام لو قلنا بأنّ التوضّؤ بالماء النجس محرّم ذاتي، اللهمّ إلّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق بينه و بين
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢١.
[٢] الوسائل ١: ١٥٥/ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١٤.