حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٧ - مفروغية الاجتناب عن المشتبهين في كثير من الأخبار
تفصيلا حتى لو غسل بعض أطراف تلك الناحية أيضا لا يجوز الصلاة فيه لاستصحاب نجاسة الثوب أو استصحاب نجاسة الموضع النجس السابق واقعا، إلّا أن يقال إنّ الشك في نجاسة الثوب مسبّب عن الشك في كون ما عدا المغسول من الناحية نجسا، إذ المقدار المغسول مقطوع الطهارة و الأصل فيما عداه الطهارة، فانحصر وجه وجوب غسل الجميع في كون العلم الإجمالي منجّزا، لكن لا يخفى أنّ استصحاب نجاسة الثوب في الفرض من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي الذي حرّره المصنف في أول تنبيهات الاستصحاب و اختار صحة جريانه، بل أورد نفس الإيراد الذي أوردنا عليه من جريان الاستصحاب الحاكم و أجاب عنه، فإذن لا يبقى له مجال في الاستشهاد بالرواية على منجزية العلم الإجمالي فتدبر.
قوله: و منها ما دلّ على بيع الذبائح المختلط ميّتها بمذكاها [١].
هو روايتان للحلبي [٢] لم يعمل بهما المشهور، تقريب الاستدلال أنّ المنع عن بيعها من المسلم ليس إلّا من جهة منجّزية العلم الإجمالي، و الانصاف أنّ الاستدلال بهما في غاية الضعف، إذ لو لم يكن العلم الإجمالي منجّزا أيضا لم يجز البيع المذكور لعدم جواز أكل شيء من المشتبهين، لأنّ الأصل الموضوعي في كل منهما عدم التذكية و لا يقصر الشبهة فيهما عن الشبهة البدوية و الأصل فيها الحرمة لجريان اصالة عدم التذكية، فهو نظير ما كان الإناءان المشتبهان مسبوقين بالنجاسة و قد طهر أحدهما، فيجري فيهما استصحاب النجاسة و يجب الاجتناب عنهما و لو لم نقل بمنجزية العلم الإجمالي، بل نقول مقتضى القاعدة
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢٢.
[٢] الوسائل ١٧: ٩٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٧ ح ١، ٢.