حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٥ - الكلام في نجاسة الملاقي
و قد يتخيّل عدمه بدعوى أنّ الآثار مترتبة على الفعل بشرط العلم التفصيلي بعنوان المحرّم حين الارتكاب لا عند الجهل بالعنوان. و فيه: منع الدعوى بل الآثار مترتبة على الفعل ما لم يكن المكلّف معذورا فيه كما هو كذلك بالنسبة إلى الحكم التكليفي بعينه، و الجهل التفصيلي مع العلم الإجمالي ليس بعذر عقلا بل و لا شرعا على ما سبق من المصنف و مبنى البحث عليه، بل الجهل في الشبهة البدوية أيضا لو لم يكن المكلّف معذورا فيه لا يوجب منع ترتّب مثل الآثار المذكورة مثل ما لو وجب الفحص فيه و إن كانت الشبهة موضوعية كما لو اشتبه مؤمن بكافر مهدور الدم فقتل أحدهما و تبيّن أنه مؤمن فيقتصّ منه لأنّه غير معذور فيه، إذ الأصل في الدماء الحرمة.
و قد يفصّل بين ما لو كان من الأول بانيا على ارتكاب الحرام في البين بارتكابهما ثم ارتكبهما أو ارتكب أحدهما و بدا له في عدم ارتكاب الآخر و تبيّن أنّ ما ارتكبه كان حراما، و بين ما لم يكن بانيا على ذلك أوّلا فارتكب أحدهما و تبيّن أنّه الحرام أو بدا له فارتكب الآخر أيضا، فيحكم بترتّب الأثر في الأول دون الثاني، و كأن المفصّل جعل العزم على فعل المحرّم حين ارتكابه مأخوذا في موضوع الحكم بالآثار.
و فيه: ما مرّ من أنّ الموضوع نفس ارتكاب المحرّم مع عدم عذر شرعي فلا وجه للتفصيل.
[الكلام في نجاسة الملاقي]
قوله: و هل يحكم بتنجّس ملاقيه؟ وجهان [١].
الأولى أن يكون التعبير هكذا و هل يحكم بوجوب الاجتناب عن ملاقيه؟
وجهان إلى آخره، لأنّه لا يحكم بنجاسة الملاقى بالفتح و إنما يحكم بوجوب
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٣٩.