حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦ - الفرق بين التخصيص و التخصّص و الحكومة و الورود
أما الأول فلأنّ ظاهر قوله (عليه السلام): لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله [١] اليقين الوجداني لا اليقين التنزيلي، فنقض اليقين في الفرض المذكور بالشك الوجداني لا باليقين كما تخيّله.
و أما الثاني فلأنّه لا حاجة إلى توسيط طريق الحكومة على الفرض الذي تخيّله الموجّه و هو أن يكون المراد باليقين في المستثنى أعمّ من اليقين الوجداني و التنزيلي على ما يظهر تسليمه من المصنف، لأنّ ما قام عليه دليل علمي في عرض العلم على هذا الفرض البتّة، فكما أنّ الاستصحاب مورود بالنسبة إلى العلم فكذا بالنسبة إلى ما هو بمنزلته، فتدبّر جيدا.
و أما الحكومة فهي عبارة عن كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر و شارحا له بمدلوله اللفظي بمعونة لفظ واقع في الدليل الحاكم أو بمعونة سياق نفهم منه ذلك كما لو قال: أكرم العلماء و قال: لا تكرم فسّاقهم، فبسبب رجوع ضمير فسّاقهم إلى العلماء يفهم أنّه بصدد شرح قوله: أكرم العلماء، و أنّ حكم وجوب الإكرام مختص بغير الفسّاق، و هكذا لو قال: لا تكرم الفسّاق و علم من سياق الكلام أنّه ناظر إلى شرح قوله أكرم العلماء.
و الفرق بينها و بين التخصيص أنّ الحاكم بتقديم الخاص على العام هو العقل بعد العلم بالتعارض و أظهرية الخاص بالنسبة إلى العام في مقدار مدلول الخاص.
و أما سرّ تقديم الحاكم على المحكوم، أنّ الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي قاض بأنّ المراد من العام المحكوم غير مورد الدليل الحاكم، مثلا لو قيل: بأنّ
[١] ورد مضمونه في الوسائل ١: ٢٤٥/ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ و غيره.