حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨ - أقسام الحكومة
و متيقّن به، أن يسقط الأصول المجعولة في مورده، ضرورة سقوطها مع العلم بالواقع وجدانا، و المفروض أنّه قد نزّل خبر العادل منزلة العلم في الآثار و العمل، فيلزم من هذا الجعل و التنزيل سقوط الأصل المحكوم و إلّا لم يكن منزّلا منزلة العلم، و قد تقدّم في رسالة الظن بعض الكلام في ذلك في ذيل قاعدة الحرج عند التعرّض لدليل الانسداد في المقدمة الثالثة، و لعلنا نتكلّم فيه أيضا عند تعرّض المصنف له في أواخر الاستصحاب و أوائل التعادل و الترجيح.
ثم إنّ الحاكم قد يكون ناظرا إلى المحكوم بالتصرّف في الحكم دون الموضوع كما في حكومة أدلة الحرج و الضرر على سائر أدلة الأحكام، فإنّ الوضوء الحرجي أو الضرري مثلا وضوء قد رفع حكمه أي الوجوب، و قد يكون بالتصرّف في موضوع الدليل المحكوم و يتبعه الحكم، و هذا تارة يكون بتضييق دائرة موضوع المحكوم و أخرى بتوسيع الدائرة و تعميمها.
فالأول كما في حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية فإنّ قوله (عليه السلام): صدّق العادل بمعنى ألغ احتمال الخلاف و كن متيقّنا لما أخبره غير شاك فيه، فقد دلّ على خروج مورد الخبر عن المشكوك جعلا و تنزيلا، و صار موضوع حكم الأصل مثل قوله كل مشكوك حكمه البراءة أو الاستصحاب مثلا أضيق دائرة و أقل أفرادا مما كان موضوعا في ظاهر دليل الأصل.
و الثاني كما في حكومة الأصول و الأمارات الموضوعية على الأدلة مثل ما لو شك في كون مائع خمرا أو خلا فباستصحاب الخمرية السابقة أو قيام البيّنة بكونه خمرا يحكم بتوسيع دائرة موضوع الدليل المحكوم أعني قوله (عليه السلام): اجتنب عن الخمر و تعميمه فكأنه قال: اجتنب عن الخمر و عن بعض ما