حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٩ - أدلة القول بالاحتياط
بأجمعها فإنه لا يعاقب على أزيد عن المقدار المعلوم و إن كان المحرّم في الواقع زائدا على المتيقن، و إن ضايقت عن صحة إجراء الأصل قبل مراجعة الأدلة و قلت إنّ مورد إجراء الأصل لا يكون إلّا أمرا معيّنا في الخارج كهذا الفعل و ذاك الفعل لا العنوان الكلي كالزائد على المقدار المعلوم، نقول لا شك في أنه يصح إجراء الأصل بعد المراجعة إلى الأدلة و تحصيل مقدار المعلوم منها، فيقال في كلّ من المشكوكات الباقية واحدا واحدا الأصل البراءة منها، و هذا لا شبهة فيه.
قوله: و الجواب أوّلا: منع تعلّق تكليف غير القادر [١].
قد أجاب الماتن في مسألة حجية الظواهر عن الإشكال بوجه آخر غير الجوابين المذكورين هاهنا، و هو أنّ أطراف المعلوم بالإجمال منحصرة في مؤديات الطرق، و الشك في غيرها من الشبهة البدوية، فلا يجب الاحتياط في غير مورد الأمارات.
فإن قلت: إنا نجد قبل مراجعة الأدلة و الالتفات إليها العلم الإجمالي المذكور بوجود محرّمات كثيرة في الشريعة أعمّ من موارد الأدلة و غيرها.
قلت: نعم و لكن ذلك من جهة اختلاط أطراف العلم الإجمالي بغيرها من الشبهات البدوية، و بعد مراجعة الأدلة يمتاز أطراف الشبهة عن غيرها من الشبهات البدوية، و ذلك نظير ما لو كان هناك قطيع غنم بعضها أسود و بعضها أبيض و قد علمنا بوجود شياه محرّمة في الطائفة السود بخصوصها لكن اختلط السود بالبيض في ليلة ظلماء، فيتخيّل حينئذ أن مجموع القطيع من أطراف العلم الإجمالي سودها و بيضها، و ليس كذلك بل أطرافه منحصرة في السود، و الشبهة
[١] فرائد الأصول ٢: ٨٩.