حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٣١ - الشبهة غير المحصورة
ثم إنه لم يتعرّض لما يلزم على التمسك بالوجه الثاني و الرابع و السادس، و الظاهر أنها كالوجه الأول أعني الإجماع قاصرة عن إفادة جواز ارتكاب الجميع، لأن العسر النوعي يرتفع بعدم وجوب الموافقة القطعية بالاحتياط، و أما حرمة المخالفة القطعية بلزوم إبقاء مقدار الحرام فلا حرج فيه نوعا، و كذا رواية المحاسن لا إطلاق فيها بحيث تفيد حلية جميع الأطراف، بل مفادها أنه من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة لا يحرم جميع أطراف الشبهة، و أما أنّ المرخّص فيه هو الجميع أو ما عدا مقدار الحرام فإنّ الكلام ليس مسوقا لبيانه.
و أما الوجه السادس فكأنه نصّ في عدم جواز ارتكاب مقدار الحرام منها و إلّا صار جميع الأطراف محلا للابتلاء و المفروض خلافه.
قوله: لكن مع عدم العزم على ذلك من أول الأمر [١].
بل مع العزم أيضا، لأنّ مناط الرخصة و هو عدم الاعتناء بمثل هذا العلم الإجمالي عند العقل و العقلاء موجود في صورة العزم على ارتكاب الكل من أول الأمر تدريجا، نعم لو كان غرضه من ارتكاب الجميع التوصّل إلى الحرام فإنّه يصدق به العصيان إذا صادف الحرام و هو كلام آخر يجري في الشبهات البدوية أيضا على ما مرّ بيانه غير مرّة من أنّ مثل هذا الجهل المقارن لقصد التوصّل إلى الحرام لا يكون عذرا للمكلّف في ارتكاب الحرام الواقعي المقتضي للعقاب لو لا العذر، و أخبار الحلّ أيضا منصرفة عن الفرض المزبور.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٦٦.