حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٤ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
يوجد في الدين و ما لا يوجد و إن كان كلّ من المعنيين مستلزما للآخر إلى آخر ما ذكره، و عهدة دعواه عليه فليتأمل.
المعنى الثاني الذي انفرد باحتماله المصنف في الرسالة على ما وجدنا و إن نسبه هو إلى بعض الفحول: حمله على الضرر المجرّد عن التدارك و توجيهه بأحد وجهين: أحدهما أن يقدّر على سبيل مجاز الحذف هكذا لا ضرر و لا ضرار من غير تدارك، فإتلاف المال بلا تدارك ضرر على صاحبه منفيّ، فلا بدّ أن يكون مقرونا بالتدارك، و كذا لزوم المعاملة على الجاهل بالغبن من غير تدارك ضرر منفي فلا يوجد إلّا مقرونا بالتدارك يعني الخيار.
ثانيهما: و هو الظاهر من كلامه بل صريحه أن ينزّل الضرر الذي حكم الشارع بلزوم تداركه منزلة العدم فيحمل نفي الضرر على حقيقته لكن تنزيلا، فلا بدّ أن يكون كل ضرر يوجد في الخارج مجبورا بحكم الشارع بحيث يصح نفيه و سلب موضوعه تنزيلا.
ثم حكم المصنف بأنّ هذا المعنى أردأ محامل الأخبار و ملخّص ما ذكر في تضعيفه وجوه ثلاثة: الأول: عدم صحّة التنزيل المذكور بمجرّد حكم الشارع بالتدارك، و إنما يصحّ التنزيل فيما إذا تحقق التدارك في الخارج فعلا فإنه المناسب للمعنى الحقيقي و هو نفي ماهية الضرر في الخارج، نعم لو كان حكم الشارع في واقعة بنفسه حكما ضرريا يكون تداركه بحكم آخر فيصحّ هنا نفي الضرر تنزيلا كحكمه بجواز قتل مجموع العشرة المشتركين في قتل واحد المتدارك بوجوب دفع تسعة أعشار الدية إلى كل واحد، و أما الضرر الواقع فلا يتدارك بحكم الشارع بلزوم التدارك لينزّل منزلة العدم بل بالتدارك الخارجي.
الثاني: أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) «لا ضرر في الإسلام» كون الإسلام