حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٠ - هل المؤاخذة على تقدير الوقوع في الحرام بقدر المعلوم بالإجمال؟
بالعكس كان أولى، لظهور بعض أخبار القرعة في كونها طريقا إلى الواقع فهي ملحقة بالطرق التعبدية، و تمام الكلام يأتي إن شاء اللّه في الاستصحاب و العمدة هو الجواب الأول، فتدبّر.
[هل المؤاخذة على تقدير الوقوع في الحرام بقدر المعلوم بالإجمال؟]
قوله: فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام [١].
هل المؤاخذة على تقدير الوقوع في الحرام بقدر المعلوم بالإجمال أو مطلقا و لو فرض الوقوع في الحرام أزيد من المقدار المعلوم، مثلا لو علم بأنّ أحد الأشياء الثلاثة محرّم و احتمل حرمة الباقيين أيضا و ارتكب الجميع و اتّفق أنه كان الجميع محرّما في الواقع فهل يعاقب بناء على كون وجوب الاحتياط إرشاديا صرفا عقابا واحدا بقدر المعلوم بالإجمال أو يعاقب عقابات ثلاثة؟
وجهان، من أنّ التكليف المنجّز الفعلي منحصر في واحد و كانت الشبهة بالنسبة إلى الآخرين بدوية مجرى للبراءة و لم يتنجّز التكليف بهما فلا عقاب عليهما، و من أنّ كل واحد من الثلاثة مشتبه بالشبهة المحصورة يصحّ العقاب عليه على تقدير مصادفته للحرام و قد فرض المصادفة.
فإن قلت: لم يصادف الحرام الواقعي المعلوم المنجّز إلّا واحدا منها.
قلت: ليس الحرام المعلوم ممتازا حتى يقال إنه منطبق على هذا الفرد دون ذاك، نعم لو فرض امتياز المعلوم بالإجمال كان لما ذكرت وجه كما لو علم إجمالا بأنّ أحد الثلاثة خمر و اتّفق حرمة الآخرين من جهة أنّهما مال الغير فإنّه حينئذ لا ينطبق المعلوم بالإجمال إلّا على الخمر الواقعي منها، بل نقول في هذه الصورة أيضا نلتزم بتعدد العقاب بوجه آخر قد أشرنا إليه مرارا و هو أنّ مخالفة الأحكام الواقعية الإلزامية مقتضية لاستحقاق العقاب إلّا في مورد يعتذر العبد
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٢٩.