حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٧ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
بالحديث فتصح الصلاة من جهته.
الثانية: أنّه بناء على ما اخترنا من شمول حديث الرفع للشبهة في الموضوع و الحكم معا يعارض أدلة الأخباريين بلزوم الاحتياط على فرض تماميتها مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك» إلى آخره [١] بالعموم المطلق لو قلنا باختصاصه بالشبهة التحريمية، كما لا يبعد ظهوره فيها فيقدّم على عموم حديث الرفع، و كذا لو قلنا باختصاصه بالشبهة الموضوعية، إلّا أنّه لا ينفع الأخباري في الشبهة الحكمية بل بعموم الرفع يحكم بالبراءة.
نعم لو قلنا بعمومه للشبهة في الموضوع و الحكم وجوبا و تحريما كما هو كذلك بالنسبة إلى أوامر الاحتياط المطلقة رجعت النسبة بينها و بين حديث الرفع إلى التباين فيكون محلا للمرجّحات السندية فليتأمل.
قوله: و فيه: أنّ الظاهر مما حجب اللّه علمه ما لم يبيّنه للعباد [٢].
يعني ما لم يبيّن فيه وجوبا أو تحريما لعدم الحكم الإلزامي في مورده بل هو مباح في نفس الأمر كما يكشف عنه استشهاده بالرواية. لكن نمنع ظهور الرواية في ذلك، بل الظاهر أنّ المراد أنّ المطالب الغامضة التي يتحيّر فيها عقول الناس غالبا كمسائل القضاء و القدر و الطينة و أمثالها مما حجب اللّه علمه عن العباد فهي مرفوعة عنهم، يعني لم يجعل العلم بها و الاعتقاد على طبقها واجبا شرعا، أو المراد أنّ المطالب التي دعت الحكمة إلى إخفائها و أمر اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخفيها على العباد، فهي موضوعة عنهم يعني الاعتقاد
[١] الوسائل ٢٧: ١٦١/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٢٧.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٤١.