حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
الرسول كما لا يبعد إرادته بل لعله ظاهر الآية، فهي في عرض باقي الآيات تعارض أدلة الاحتياط، و هكذا الآية الثانية لو أريد بالبيّنة ما يبيّن الواقع لا ما يقطع العذر.
[الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة]
قوله: و يمكن أن يورد عليه بأنّ الظاهر من الموصول في «ما لا يعلمون» بقرينة أخواتها هو الموضوع، إلى آخره [١].
يعني بقرينة بعض أخواتها مثل «ما استكرهوا عليه» و «ما لا يطيقون» و «ما اضطرّوا إليه» إذ لا معنى للحكم المستكره عليه أو المضطرّ إليه أو ما لا يطاق، و أما الخطأ و النسيان فيحتمل تعلّقهما بالحكم و الموضوع.
و كيف كان، أراد أنّ اتحاد السياق يقتضي أن يكون متعلّق الرفع باعتبار المؤاخذة في جميع التسعة شيئا واحدا و هو فعل المكلف أو تركه لا غير ذلك كأن يكون المتعلّق في الجميع الحكم، إذ لا يمكن ذلك في الثلاثة المذكورة، فحمل الموصول في «ما لا يعلمون» على الحكم المجهول أو الأعم منه و من الموضوع المجهول ينافي السياق المذكور، هذا.
و يمكن دفعه بمنع اقتضاء السياق ذلك، لأنّ عدم حمل الموصول في الثلاثة المذكورة على الأعم من الحكم و الموضوع لعدم معقولية الإكراه و الاضطرار مثلا على الحكم لا لقصور في عموم الموصول، و لمّا كان في «ما لا يعلمون» قابلا للتعميم فلا وجه لرفع اليد عن عمومه. سلّمنا اقتضاء اتحاد السياق أن يكون متعلّق الرفع في جميع التسعة أمرا واحدا لم لا يكون ذلك الواحد الحكم فيشمل الشبهة في الحكم و هو واضح، و الشبهة في الموضوع أيضا لأنّ الموضوع المشتبه يصدق عليه أنّه مشتبه الحكم أعني حكمه الجزئي.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨.