حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤ - الفرق بين التخصيص و التخصّص و الحكومة و الورود
قيل: أكرم العلماء فإخراج زيد العالم تخصيص و خروج زيد الجاهل تخصّص، و يرجع إليه الورود بل هو قسم من التخصّص، فالتخصّص أعمّ من الورود لأنّ الورود عبارة عن كشف دليل أي الوارد عن خروج مورده عن موضوع دليل آخر أعني المورود.
و بعبارة أخرى: يكون أحد الدليلين سببا لخروج الفرد عن موضوع الدليل الآخر بحيث لو لم يرد الدليل الوارد كان داخلا في موضوع الدليل المورود و كان من أفراده، و هذا كالعلم بالنسبة إلى سائر الأصول فبمجرّد وجوده يخرج متعلّقه عن موضوع أدلّة الأصول وجدانا لارتفاع الشك و التحيّر واقعا، و التخصّص أعم من هذا و من خروج الشيء عن موضوع الحكم لا بمعونة دليل آخر كخروج زيد الجاهل عن موضوع أكرم العلماء في المثال السابق، و توهّم التعارض بين الوارد و المورود في النظر البدوي لمكان الدليلين، لكن بعد أدنى تأمّل يظهر عدم التعارض و اختلاف موضوعهما و عدم اجتماعهما، و يقرب الورود لسان التفسير في عدم المعارضة مع المفسّر- بالفتح- بل أظهر، فلو قال: أكرم العلماء أعني عدولهم فلا يشكّ أحد في تقديم المفسّر- بالكسر- و الحكم بأنّ موضوع حكم وجوب الإكرام خصوص العدول، و إن كان شبيها بالتخصيص بل لا يبعد إرجاعه إليه.
و أما لسان التنزيل كما لو ورد: لا صلاة إلّا بوضوء، و ورد التيمم وضوء، فلا تعارض بينهما أيضا، لأنّ الدليل الثاني كافل لتعميم موضوع الشرط المستفاد من الدليل الأول، فكأنّه قال أوّلا لا صلاة إلّا بوضوء أو تيمم، و يمكن إرجاعه إلى التخصيص أيضا كما يظهر بالتأمّل و لا إشكال.
و كيف كان، لا إشكال في أنّ الأصول بأجمعها مورودة بالنسبة إلى العلم