حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٢ - الشك في المقيد
مرددا بين التعيين و التخيير، فتأمل جيدا فإنّ المقام من مزالّ الأقدام، نعم ما ذكرنا في الشك في أجزاء المركب الخارجي من أنّ الأصل فيه الاشتغال بمقتضى حكم العقل مع قطع النظر عن النقل جار هنا أيضا، لكن البراءة النقلية كافية في المقامين، فتذكر.
قوله: ثم إنّ مرجع الشك في المانعية إلى الشك في شرطية عدمه [١].
قد مرّ سابقا منع صحة هذه الدعوى و أنه فرق بين أن يعتبر عدم شيء شرطا أو يعتبر وجوده مانعا، فإنّ الشرط ما يكون له دخل في تأثير المقتضي و المانع ما يكون وجوده مؤثرا في عدم تأثيره، و ليس عدمه دخيلا في التأثير، و إنما يستند التأثير إلى السبب في حال عدمه.
ثم لا يخفى أنّ شرطية عدم شيء لشيء إنما يتصوّر في المجعولات الشرعية فإنّه تابع للجعل و الاعتبار، و أما في العقليات فلا يمكن فرض كون العدم مؤثرا في الوجود بوجه على ما تقرر في محلّه، و حينئذ نقول إنّ الشك في المانع و إن لم يرجع إلى الشك في الشرط إلّا أنّ حكمه حكمه في المسائل الأربع في البراءة و الاحتياط و يعرف سوق أدلة الطرفين بالمقايسة، لكن يمكن أن يفرّق بينهما في خصوص الشبهة الموضوعية و يقال بجريان أصل البراءة في المانع المشكوك مع أنّ الأصل في الشك في الشرطية هو الاحتياط، وجه الفرق أنّ الشرط لمّا كان وجوده دخيلا في تحقق المأمور به كان بهذا الاعتبار واقعا في حيّز الأمر يجب إحرازه في مقام الامتثال بعد العلم بالشرطية، و هذا بخلاف المانع فإنّ عدمه ليس في حيّز الأمر بناء على ما عرفت من عدم رجوع كون
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٥٩.