حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٠ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
و فيه:
أوّلا: أنّ الحق ثبوت الأحكام الوضعية في الشرع كما سيأتي تحقيقه.
و ثانيا: سلّمنا عدم مجعولية الأحكام الوضعية لكنها منتزعة من الأحكام المجعولة، فيمكن رفع منشأ انتزاعها لكي ترتفع بارتفاعها قهرا و يرتفع ما يترتب عليها أيضا، مثلا نقول: إنّ جزئية السورة و إن لم تكن من المجعولات الشرعية حتى يمكن رفعها حال النسيان، لكنه يمكن رفع الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء- و هو حكم شرعي جعلي- لكي يتفرع عليه رفع الجزئية و المخالفة و وجوب القضاء و الإعادة، فتفطّن.
و لا بأس هاهنا بإشارة إجمالية إلى وجه مجعولية الأحكام الوضعية لا سيما الجزئية و الشرطية اللتين جرى الكلام هاهنا عليهما.
فنقول: قد ذهب الماتن (رحمه اللّه) إلى أنّ ما جعله الشارع منحصر في الأحكام التكليفية ليس إلّا، و ما يرى من الأحكام الأخر و يتخيّل أنّها أيضا أحكام شرعية كالجزئية و الشرطية و المانعية و غيرها من مثل الصحة و الفساد إنما هي انتزاعات عقلية من الأحكام التكليفية، مثلا لما أوجب الشارع الصلاة عقيب الطهارة انتزع العقل شرطية الطهارة للصلاة و كذا انتزع جزئية التكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و التسليم من إيجاب هذه الأفعال في قوله:
أقيموا الصلاة، و ليس جزئية الجزء إلّا ككلية الكلّ فكما أنّ كلية الكل ليس إلّا أمرا اعتباريا انتزاعيا ليس بمتأصّل مجعول كذلك جزئية الجزء، و هكذا المشروطية و الشرطية و الممنوعية و المانعية.
و نحن نقول: لا بدّ و أن يكون وراء الحكم التكليفي في المثال المذكور أمر مجعول شرعي كالكلية أو الجزئية بالنسبة إلى الأجزاء، و كالمشروطية أو