حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٣ - أدلة القول بالاحتياط
قوله: و الجواب عنه ما ذكرنا سابقا من أنّ الأمر بالاجتناب عن الشبهة إرشادي [١].
يمكن أن يجاب بوجهين آخرين: أحدهما أن يقال بأنّ أدلة البراءة أعني الأدلة النقلية منها حاكمة على هذه الأخبار، لأنّ مدلول هذه الأخبار ردّ حكم الشبهة إلى اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و لمّا رددنا حكمها إلى اللّه و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بيّن لنا في الكتاب و السنّة أن الحكم البراءة.
و فيه أوّلا: أنّ المراد بالرد إلى اللّه و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تحصيل الحكم الواقعي الخاص على العنوان الخاص كحلّية شرب التتن أو حرمته لا حكمه من حيث كونه مشتبها. و ثانيا: أنّ هذا الوجه لا يتم في المقبولة لأنّه أمر فيها في الظاهر بطرح الخبر الشاذ و بترك الشبهة فكيف يرجع في مورده إلى أدلة البراءة و يقال إنها حكم اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
و ثانيهما: أن يقال إنّ المراد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «من ترك الشبهات نجى من المحرمات و من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم» الترغيب إلى الاحتياط الندبي و بيان بعض حكمه و هو أنّ من ترك الشبهة و احتاط فيها لشدة اعتنائه بما يكرهه اللّه لا يرتكب المحرمات المعلومة، و من ارتكب الشبهة لعدم مبالاته في الدين هان عليه ارتكاب المحرمات المعلومة و يتجرّى على ارتكابها و لا يبالي، فالأمر بالاحتياط و ترك الشبهة مقدمة لحكم وجوب ترك المحرمات المعلومة و إرشاد إليه، فمحصّل مضمون الروايات على هذا يصير موافقا لقوله (عليه السلام) «و المعاصي حمى
[١] فرائد الأصول ٢: ٨٤.