حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٩٤ - الشك في الجزئية من جهة إجمال الدليل
فلا بدّ من إتيان ما يقطع بكونه مما يصدق عليه الصلاة في مقام الامتثال، و هذا نظير ما إذا قال المولى لعبده ايتني بالماء، فلا يجوز له أن يأتي بما شكّ في أنه ماء أو عصير و يقول إني أعلم بوجوب إتيان مائع سيّال رطب و أشك في اعتبار وصف زائد على ذلك، بل لا بدّ أن يأتي بما يتيقّن أنه ماء، و من هنا يعلم أن في مسألة فقدان النص أيضا لو علم بالإجماع مثلا أنه تعلّق التكليف بمسمى الصلاة يجب الاحتياط بما يصدق به اسم الصلاة لو ترددت بين الأقل و الأكثر، بل يرجع ذلك إلى مسألة إجمال النص، فينحصر مورد مسألة فقدان النص الذي يرجع إلى البراءة على القول به فيما لم يعلم تعلق التكليف بما يسمى باسم معيّن، بل علم إجمالا بوجوب مركب له أجزاء معلومة و جزء مشكوك الجزئية، و أما على مذهب الأعمي فإن لم يكن هناك إطلاق بأن كانت المطلقات الواردة في مقام الإهمال فيتمسّك في نفي الجزء المشكوك بأصالة البراءة، و إن كان إطلاق يتمسّك بالإطلاق في نفيه، و لعل مرادهم من جريان الأصل على مذهب الأعمي هذا المقدار.
قوله: و الذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب، إلخ [١].
الظاهر أنه أراد به مثل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [٢] و نحوه، و إلّا فمثل قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى آخر الآية [٣] ليس في مقام الإهمال بل في مقام البيان فيتمسك بإطلاقه، و أما مطلقات الأخبار في باب الصلاة و الوضوء و الحج و غيرها فهي أكثر من أن
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٤٦.
[٢] البقرة ٢: ٤٣.
[٣] المائدة ٥: ٦.