حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٨ - أدلة القول بالاحتياط
كما أنّ الأخباري يحكم بالاحتياط في مرحلة الظاهر للأدلة التي يعتقد صحّتها فليس شيئا منهما قولا بغير علم.
ثم لا يخفى أنّ ما مرّ مرارا من أنّ أغلب أدلة البراءة عقلها و نقلها ليست بحيث تعارضها أدلة الاحتياط، بل هي من قبيل الأصل في المسألة و أدلة الاحتياط واردة عليها، لو تمّت لا يمكن القول به في مثل هذا الدليل من أدلتهم، بل الأمر في مثل هذا الدليل بالعكس فإنّ أدلة البراءة بأجمعها واردة عليه لو تمّت.
قوله: فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى [١].
فإنّ التقوى من الوقاية و لا يزيد مدلولها عن حفظ النفس عن ضرر الوقوع في المعصية من العقاب أو المضارّ الذاتية الكامنة في الفعل غير العقاب، و لا يتحقق هذا المعنى إلّا في معلوم الحكم لا المشتبه.
و إن أريد الاستدلال بمعونة قوله حَقَّ تُقاتِهِ و حَقَّ جِهادِهِ بتقريب أنّ حق التقوى هو البلوغ إلى غاية مراتب التقوى و لا يتحقق هذا المعنى إلّا بالاحتياط في موارد الشبهة أيضا و إدراك الواقعيات من التكاليف بأجمعها، ففيه: أنّ هذا المعنى ليس ظاهر الآية، بل يمكن أن يكون حق التقوى إشارة إلى إتيان جميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، فإنّ امتثال بعض التكاليف أيضا من التقوى، لكن الامتثال في الكل تمام التقوى و حقه.
و يمكن أن يكون المراد من حق التقوى مراعاة المندوبات و المكروهات أيضا، مضافا إلى الواجبات و المحرمات كما حكي أنه ورد في بعض الأخبار [٢]
[١] فرائد الأصول ٢: ٦٣.
[٢] البرهان ٥: ١١٣- ١١٦، نور الثقلين ٥: ٩٦- ١٠٠.