حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٧ - توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات
[توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات]
قوله: نعم لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا [١].
جعل البدل إنما ينفع على تقدير تسليمه في عدم وجوب الموافقة القطعية لا في عدم حرمة المخالفة القطعية، فإنّ في موافقة حكم البدل يحصل الموافقة الاحتمالية لأصل التكليف المعلوم، و بالجملة محصّل الجواب عن هذا السؤال أنّ العلم الإجمالي و تنجّزه يكفي في عدم جواز المخالفة القطعية.
قوله: و أما الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهرية [٢].
هذا مسلّم فيما إذا احتمل كون أخذه حقا موافقا للواقع لا فيما علم كونه مخالفا للواقع، و المقايسة بإذن المفتي كلا من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد في غير محلّه، لأنّ مرجع إذنه إلى الفتوى بأنّ الشاك في جنابته يجوز له دخول المسجد، و ليس دخولهما مما يتعلّق بفعل الحاكم، بخلاف ما نحن فيه فإنّ أخذ الحاكم للمال المقرّ به و قيمته من المقرّ من فعله يعلم بكون أحدهما من غير حق، و من هنا نقول في مسألة واجدي المني لا يجوز للحاكم أو غيره استيجارهما أو أحدهما لكنس المسجد بناء على اعتبار العلم الإجمالي، لأنّ الدخول حينئذ مستند إلى المستأجر و يقال إنه حملهما على الدخول، فظهر صحّة النقض بالمثال المذكور لكن على المشهور من سماع الإقرار الثاني بعد الإقرار الأول و نفوذ كلا الإقرارين.
و هنا قولان آخران: أحدهما منسوب إلى أبي علي و هو أنه إن كان المقرّ حيا سئل عن مراده و عمل عليه، و إن كان ميتا كان المقر لهما بمنزلة متداعيين
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٠٤.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٠٧.