حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٥ - دوران الأمر بين المتباينين
و يحكم بسقوط الشرط المجهول لذلك، و ليس مفروض كلامه ما عنون المصنف هنا كلامه من الشك في المكلّف به فإنّ المدّعي يتكلم في فقه المسألة و لا دخل له بما نحن بصدده في المسألة الأصولية، فافهم.
قوله: و حاصله أن ينوي في كلّ منهما فعلها احتياطا [١].
قد عرفت سابقا أنّ التحقيق حصول ما يعتبر في عبادية العبادة من القربة بإتيان الفعل لاحتمال المطلوبية و تعلّق الأمر به، حتى في صورة تمكّن تحصيل العلم التفصيلي بالمأمور به و قصده معينا يجوز ترك تحصيله و إتيان محتملات المأمور به بداعي الاحتمال لو لم يعدّ ذلك لعبا بأمر المولى بأن يكون ذلك لغرض صحيح عقلائي و لو لأجل كونه أسهل على المكلف من تحصيل العلم التفصيلي، و حينئذ نقول إنّ من قصد فيما نحن فيه الاقتصار على أحد الفعلين برجاء أن يكون هو الواجب الواقعي فقد أتى بما يعتبر في العبادة من القربة، فإن طابق الواقع فعمله صحيح واقعا مبرئ للذمة واقعا، و ظاهر المتن أنه فاقد للقربة فلا يصح و إن صادف الواجب الواقعي، لكنه حكم بتحقق القربة بالإتيان بداعي الاحتمال بمجرّده في الشبهة البدوية لأنّه غاية الميسور فيها، ففرّق بين ما يحصل به القربة في الشبهة البدوية و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و فيه تحكّم و إن كان و لا بدّ فالأولى أن يقال إنّ العقلاء في مقام امتثال أوامر المولى يحكمون بلزوم تحصيل العلم التفصيلي و الامتثال التفصيلي مهما أمكن ذلك و لا يكتفون بالامتثال الإجمالي و إن كان صحيحا من حيث قصد القربة، و فيما لم يمكن الامتثال التفصيلي يحكمون بلزوم الامتثال العلمي الإجمالي إن أمكن و لا يكتفون بالامتثال الاحتمالي و إن صادف الواقع، و إن لم يمكن ذلك أيضا
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٠٣.