حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٥ - ترك الجزء سهوا
غافل عن غفلته فلا يمكن خطابه بأن يقال أيها الناسي للسورة صلّ بلا سورة، إذ لو فهم هذا المعنى لانقلب ذاكرا و خرج عن موضوع حكم الناسي، ففيه أنه لا ينحصر خطابه بخطاب أيها الناسي بهذا العنوان بل بخطاب أيها المكلف افعل كذا، و لو سلّم فلا نسلّم لزوم فهم المكلّف عنوان نوع المأمور الذي هو داخل فيه، غاية الأمر أنه يزعم نفسه ذاكرا للأجزاء و يزعم أنّ ما يأتي به من الصلاة بدون السورة تكليف الذاكر لتمام الأجزاء، و هو غير مضرّ لأنه يأتي بما هو مكلف به واقعا مع هذا الاعتقاد الخطأ.
فإن قلت: على هذا لم يتحقق القصد إلى المركب المأمور به في حقه و إنما قصد المركب التام الذي هو مأمور به لغيره، فمن هذا الوجه يحكم بفساده.
قلت: مع أنّ هذا غير ما استند إليه الماتن (قدس سره)، فيه: أنا نمنع لزوم قصد خصوصيات أفراد المكلف به، بل لو قصد فردا منه و كان المأتي به فردا آخر من المكلّف به فقد حصل الامتثال، و هذا نظير ما لو صلى المسافر صلاة الظهر ركعتين زاعما أنه حاضر و تكليف الحاضر ركعتين فيحكم بصحة صلاته، و نظير ما لو صلى متسترا و يزعم كونه عاريا و جواز الصلاة عاريا فإنّ صلاته صحيحة و لا يضر قصده أنه يصلي صلاة الحاضر أو أنه يصلي عاريا، و إن أريد أنه حين الغفلة و نسيان الجزء لا يتمكن عن إجراء الأصل و الحكم بالبراءة عن الجزء لأجل النسيان، ففيه أنه يكفي إجراؤه الأصل بعد ذلك عند التذكر، و هذا نظير ما لو صلى بلا سورة غفلة عن كون السورة جزءا أم لا ثم التفت بعد الصلاة و شك في كون السورة جزءا أم لا فإنّه يجري الأصل حينئذ و يحكم بعدم جزئية السورة و صحّة الصلاة الماضية.