حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠١ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
إلى أنها غير مأمور بها لقضية العلم بأنّها منهية فلا يمكن الأمر بها.
لكن التحقيق الذي نختاره أنّ القول بعدم جواز الاجتماع لا يقتضي فساد الصلاة المذكورة في حال العلم بموضوع الغصب و حكمه فضلا عن حال الجهل أو النسيان، و بيان ذلك أنّ محل النزاع في مسألة اجتماع الأمر و النهي فيما إذا كان الصلاة المفروضة جامعة لجميع الأجزاء و الشرائط المعتبرة و فاقدة لجميع الموانع المعتبرة ما خلا كونها غير مأمور بها من جهة مانع منع الأمر بها من قبل الآمر لا المأمور و لا المأمور به، و إلّا فنفس المأمور به لا نقص فيه بوجه، و حينئذ نقول لا مانع من الحكم بصحته بمعنى الحكم بأنه واجد لمصلحة المأمور به و يسقط به الغرض، و كذا يسقط الأمر المتعلّق بالطبيعة باعتبار سائر الأفراد لأنه قد استدرك أصل المصلحة بهذا الفعل المحرّم و لم يبق شيء من المصلحة يقتضي الأمر به ثانيا، و نظير ذلك في العرفيات مما يوضح به المطلب ما لو قال الآمر اشرب دواء مسهلا للصفراء و قال لا تشرب ما يضرّ بوجع الصدر من الأشياء الحامضة فشرب المأمور السكنجبين بسوء اختياره مع القدرة على غيره مما يسهل الصفراء، فلا ريب أنه عاص بارتكاب المنهي عنه، و ما ارتكبه لاسهال الصفراء لم يكن مأمورا به أيضا على مذهب المانعين، لكنه مع ذلك كله فقد أتى بما يسهل الصفراء بحيث لا يصحّ للآمر أن يعاتبه على ترك المأمور به و يقول له لم لم تشرب مسهل الصفراء و يأمره بشرب مسهل الصفراء ثانيا، و سرّ ذلك أنّ السكنجبين تام في كونه مسهلا للصفراء، و لا وجه لعدم تعلّق الأمر به سوى كونه منهيا عنه من جهة أخرى، فامتنع لذلك أن يأمر به الآمر، و لما عصى و أتى به حصل به ذات المطلوب و إن لم يكن بوصف المطلوبية لكنه أفاد فائدة المأمور به و بذلك سقط الأمر، و لا نعني بالصحة إلّا ذلك، و دعوى عدم تمشّي القربة و قصدها فيما أتى به بهذا الوجه فيفسد لذلك قد مرّ الجواب عنها غير مرّة