حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٥ - الشبهة التحريمية و منشأ الشك تعارض النصين
مقدمة: و هي أنه هل يصحّ للشارع أن يكلّفنا بأمور متعددة لا يمكننا الاتيان بجميعها بالأوامر الإيجابية عينا أم لا؟ فنقول هذا على وجهين:
أحدهما: أن يكون العجز لبعض الطوارئ بالنسبة إلى بعض المكلّفين و بعض الأوقات و الأحوال و إلّا فنفس المكلّف به في نفسه لا يعد من الممتنعات كما في أنقذ الغريق فقد يتّفق أنّ هناك غريقين لا يتمكن المكلّف إلّا من إنقاذ أحدهما، و المفروض أن مصلحة إيجاب الانقاذ في كلّ منهما عينا تامة، فنقول هاهنا يصحّ الإيجاب العيني بالنسبة إلى كل واحد غاية الأمر أنه لو اتّفق عجز المكلف عن الجميع يتخير بحكم العقل بينهما لو لم يكن أهمّ في البين، و إلّا تعيّن عليه إتيان الأهم، لكن لو خالف و أتى بغير الأهم فقد أتى بالواجب الواقعي، فهو مكلّف بالجميع إلّا أنه غير معاقب على أزيد من المقدور لأنّه غير منجّز عليه و هذا كما في صحة تكليف الجاهل الغافل بعينه بناء على الحق من التخطئة فإنه مكلّف غير معاقب عليه و بيانه في محلّه.
و ثانيهما: أن يكون العجز دائميا لا يمكن موافقة الأوامر بوجه أبدا، فهذا لا يصح التكليف بها إلّا تخييرا، و دعوى أنه يمكن أن يكون مصلحة الحكم في كل واحد منها تامة على وجه العيني كالقسم الأول، مدفوعة بأنّ مصلحة كل منهما معارضة بمفسدة ترك الآخر، و بعد ملاحظة ذلك و مزاحمة جهات المصالح و المفاسد و الكسر و الانكسار إما أن يرجّح أحدها إن كان أهمّ و إلّا فلا بد من التخيير بينها.
إذا عرفت ذلك في الواجبات تعرف الحال في المندوبات فإنها كالواجبات في هذا الحكم بعينها، و الظاهر أنّ مورد الإشكال فيها غالبا أو دائما من قبيل القسم الثاني، فلا مناص عن الالتزام بالتخيير من أول الأمر شرعا، إلّا