حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٣ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
و أما الترك بالنسيان في جميع الوقت فإنّما لا نقول بسقوط التكليف معه للدليل الخارجي من النصّ و الإجماع بثبوت القضاء، و إلّا فمقتضى إطلاق الحديث رفع التكليف عن أصل الصلاة في هذه الصورة، و هكذا نقول لو ترك الصلاة جهلا في بعض الوقت أو جميعه حرفا بحرف و لكن بطلان التصويب منعنا عن القول بعدم وجوب الصلاة فيما لو جهل به حتى خرج الوقت و إلّا فمقتضى قاعدة الرفع هو ذلك، هذا كلّه على القول بأنّ حديث الرفع مخصّص لأدلة الأحكام.
و أما على ما اخترناه من بقاء الأحكام الواقعية حال النسيان، و أنّ معنى رفع النسيان رفع آثار المنسي في الظاهر، فيشكل الأمر إذا ذكر ترك الجزء نسيانا، فإن فهم من رفع الجزء نسيانا الاكتفاء بباقي الأجزاء عن الواقع فهو، فيكون مساوقا لقوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» [١] و إلّا فهو من قبيل الأصول يترتّب عليه الأثر ما دام العذر و الواقع بحاله يترتّب عليه الإعادة.
فرع: لو عزم المكلّف على ترك الصلاة عصيانا بعد دخول الوقت و مضى مقدار أدائها و تنجّز التكليف ثم طرأ النسيان إلى آخر الوقت أو عذر آخر كالجنون أو الموت أو الحيض و نحوها فهل هو آثم أم لا؟ وجهان يحتمل الثاني، لأنّ تركه قبل طريان العذر كان مرخصا فيه لمكان التوسعة في الوقت و بعد طريان العذر لا أثر له بحديث الرفع. و يحتمل الأول لانصراف إطلاق حديث الرفع عن مثله،
[١] الوسائل ٧: ٢٣٤/ أبواب قواطع الصلاة ب ١ ح ٤.