حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٢ - استثناء القصر و التمام و الجهر و الإخفات
الأمر بالواجب، بل هو مترتّب على ترك القصر و متأخر عن مرتبة الأمر بالقصر، لأنّه على تقدير عصيان الأمر بالقصر فلم يجتمع الأمران حتى يلزم المحذور، و جوابه أنّ الأمر بالإتمام و إن كان متأخرا عن الأمر بالقصر في الرتبة لكنّ الأمر بالقصر ثابت في مرتبة الأمر بالإتمام، لأنّه غير مقيّد بشيء فيجيء المحذور، لأنّه لازم على تقدير ثبوت الأمرين في مرتبة واحدة و هو هنا حاصل، و هذا مراد الماتن في:
قوله: و يردّه: أنا لا نعقل الترتيب (الترتب) في المقامين و إنما يعقل ذلك، إلخ [١].
التحقيق أن يقال إنّ محذور الأمر بالقصر و الإتمام على تقدير معصيته في التكليف بالقصر فيما نحن فيه، و كذا الأمر بضد الواجب في مسألة الضد شيئان على ما ذكروه، أحدهما: امتناع الأمر بالضدين في وقت واحد لأنه من التكليف بما لا يطاق.
و يمكن الجواب عن ذلك: بأنّ المسلّم من امتناع الأمر بالضدين هو ما لو أريد منه الجمع بين الضدين، و لا شكّ في قبح مثل هذا التكليف فهو ممتنع على الحكيم، و هذا بخلاف ما نحن فيه فإنه لم يأمر بالجمع بين الضدين بل أمر أوّلا بشيء لو امتثله المكلف و أتى به لم يأمر بشيء آخر و لو عصى يأمره بشيء آخر مع بقاء الخطاب الأول و هذا ليس بممتنع، إما من جهة أن وجه الامتناع هو القبح لا غير و لا قبح في مثل هذا التكليف مع فرض وجود المندوحة للمكلّف، فهو إنما وقع في مضيقة الأمر بالضدين بسوء اختياره، و إما من جهة أنّ المفروض لا
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٤٠.