حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٢ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
قوله: مع أنها لو كانت ذاتية فوجه ترك الواجب و هو الوضوء ثبوت البدل له و هو التيمم [١].
فيه نظر، لأنّ التيمم بدل اضطراري ليس في عرض الوضوء بل في طوله، فلو كان التيمم بدلا اختياريا عن الوضوء صح أن يقال روعي جانب الوجوب ببدله كما يقال روعي جانب الحرمة بترك الوضوء و لم يثبت ترجيح جانب الحرمة و سقط الاستدلال، و لكن لمّا كان وجوب التيمم في مرتبة متأخرة عن وجوب الوضوء و على تقدير العجز عن الوضوء عقلا أو شرعا، فليس في الرتبة الأولى سوى احتمال وجوب الوضوء و حرمته و قد غلّب جانب الحرمة و هو المطلوب.
و التحقيق أن يقال: إن دليل وجوب الوضوء قاصر الشمول لمورد مصادفته للحرام، فليس تقديم جانب الحرمة من جهة ثبوت البدل للواجب و لا من جهة أولوية مراعاة جانب الحرمة من مراعاة جانب الوجوب، و بيان ذلك:
أنّ أدلة وجوب الوضوء مقيدة بالتمكن من استعمال الماء الأعم من التمكن العقلي و الشرعي كما يستفاد من قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [٢] بضميمة ما يستفاد من غيره على ما ذكر في محلّه، و أما أدلة حرمة استعمال الماء النجس أو المغصوب في الوضوء و غيره مطلق، ففيما إذا كان الوضوء مستلزما لارتكاب حرام لم يتمكن من الوضوء بالمعنى المذكور فلا يشمله دليله، بخلاف دليل حرمة استعمال النجس لكونه مطلقا بالفرض و لذا لو فرض أنه قال بدل قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا إن لم تجدوا ماء صلّوا بلا
[١] فرائد الأصول ٢: ١٨٧.
[٢] المائدة ٥: ٦.