حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٠ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
كيف يكون احتماله فارقا بين المقامين، و أيضا يرد عليه منع ابتناء وجه الفرق المذكور على حجية الأخبار من باب السببية، بل هو جار على الطريقية أيضا، لأنّ طريقيتها طريقية جعلية لحكمة كونها مفيدة للظن النوعي بالواقع و لا شك في وجود هذا الملاك في كل واحد من الخبرين المتعارضين، فكل منهما حجة فعلية مع وصف التعارض [١].
قوله: و بما ذكرنا يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلّد [٢].
فيه نظر، لأنّ التخيير في المتعارضين من باب ضرورة عدم إمكان العمل بكليهما، إذ لو أمكن العمل بهما معا وجب، و هذا بخلاف تخيير المقلد فإنه لا يجب العمل بفتوى كلا المجتهدين أوّلا، بل التخيير ثابت من أول الأمر و لا يجب الاحتياط بينهما إن أمكن، نعم التخيير فيه بين الحجتين كما في المتعارضين بناء على السببية بخلاف ما نحن فيه فإنه بين احتمالين، فلا يقاس ما نحن فيه بمسألة تخيير المقلد بهذا الوجه الفارق.
[١] أقول: بناء على الطريقية لا يعقل حجية المتعارضين للعلم بأنّ أحدهما مخالف للواقع جزما. و بعبارة أخرى اعتبار الظن النوعي مشروط بعدم العلم بالخلاف، و في المتعارضين نعلم بتخلّف أحد الطريقين عن الواقع، فشمول الدليل لهما في قوة أن يقول اعمل بالمتناقضين فإنّهما ثابتان في الواقع، و هو كما ترى، و هذا بخلاف تقرير السببية فإنه يمكن أن يكون العمل على طبق الدليل مطلقا ذا مصلحة و إن علم أنّه مخالف للواقع، فالأولى أن يقال في الفرق بين ما نحن فيه و مسألة تعارض الخبرين على الطريقية أنّ الحكم بالتخيير في المتعارضين تعبد لا يعلم مناطه فلا يقاس به غيره.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٨٣.