حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٩ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
قوله: و ليس حكما شرعيا ثابتا في الواقع حتى يجب مراعاته [١].
لأنّه إن كان الالتزام واجبا شرعيا مطلقا غير مشروط بحصول العلم بالحكم لزم تحصيل العلم بجميع الأحكام الشرعية مقدمة لتحصيل الالتزام الواجب و إن لم يجب العمل بها بل كان من المستحبات و المباحات أو الواجبات غير المتعلّقة بهذا الشخص، و كذا يلزم عدم جواز الاكتفاء في الشبهات التحريمية أو الوجوبية بالاحتياط في العمل، بل يجب تحصيل العلم بالحكم الواقعي إن أمكن حتى يلتزم به و يؤدّي ما وجب عليه من التدين، و هو كما ترى.
قوله: و من هنا يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين [٢].
هذا توجيه للتخيير و هو أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة في صدر المبحث.
قوله: ثم إنّ هذا الوجه و إن لم يخل عن مناقشة أو منع إلّا أنّ إلخ [٣].
يعني أنّ هذا الوجه من الفرق بين ما نحن فيه و بين الخبرين المتعارضين مبني على كون حجية الأخبار من باب السببية، و هو محلّ منع أو مناقشة عند الماتن، و الحق عنده حجيتها من باب الطريقية، فتصير نظير ما نحن فيه من كون كل من المتعارضين محتمل الحجية و الطريقية، هذا.
لكن يرد عليه: أنّ وجه الفرق المذكور لو كان عنده محلّ المناقشة أو المنع
- بالوجوب أو الحرمة الواقعيين. لأنّا نقول الجهل حاصل بالإضافة إلى خصوص الحكم من الوجوب أو الحرمة، و من هنا التزمنا في الشبهة المحصورة بالإباحة الظاهرية بالنسبة إلى جميع الأطراف بقوله (عليه السلام) «كل شيء لك حلال» إلى آخره، مع أنا نعلم أنّ الإباحة في الجميع مخالف للواقع قطعا، و سيأتي تحقيقه في الشبهة في المكلّف به.
[١] فرائد الأصول ٢: ١٨١.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٨١.
[٣] فرائد الأصول ٢: ١٨٢.