حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٧ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
نظيره قبيل ذلك، فتدبّر. لكن لا يمكن حمل الرفع على ظاهره على سياق ما قبله، فيكون الرفع بالنسبة إليه بمعنى الدفع أي عدم جعل التحريم الذي يقتضيه فعل الحسد لو لا ملاحظة الامتنان، فعلى هذا لا بدّ أن يكون المراد من الرفع ما يعمّ الدفع كما ذكره المصنف.
و هكذا بالنسبة إلى التفكّر في الوسوسة فإنّ المراد من الرفع فيه رفع المؤاخذة أي التحريم المستلزم لاستحقاق المؤاخذة على الفعل، فيرجع إلى الدفع. و يمكن أن يكون المراد رفع أثر الكفر بمثل هذه الشكوك ترتسم في الخيال بحيث لو نطق بما تخيّل يحكم بكفره، فيكون الرفع حينئذ بمعناه.
و أما الطيرة فيحتمل أن يكون المرفوع فيها أيضا المؤاخذة، و أن يكون أثر ما يتطيّر به كطيران الغراب من جانب الشمال مثلا من المضرة بناء على أنّ ذلك كان مقتضيا للمضرّة كما يشهد له عطفه على «عدوى» في رواية «لا عدوى و لا طيرة» [١] أو أثر نفس الطيرة من المضرة كما يستأنس له خبر تفألوا بالخير تجدوه [٢] أو يكون الأثر هو التحريم العرفي المذكور في أذهان العامّة و يردعهم ذلك عن مقاصدهم، فيراد رفع ذلك التحريم بالاقدام على الفعل و لو ترتّب عليه ما يعتقدونه من الضرر، لكن مقتضى الامتنان عدم ترتّب الضرر المحذور منه.
و لا يخفى أنّ المراد من الرفع على هذا الأخير و سابقيه ظاهره، و على الأول الدفع. و أظهر الوجوه الثالث ثم الرابع بملاحظة كون المرفوع أثر فعل الطيرة فيهما و يكون في سياق الستّة الأول، و الوجه الأول في نفسه بعيد عن اللفظ و إن لم يكن فيه منافاة لظاهر الرفع و المرفوع فيه أثر الفعل، هذا.
[١] المستدرك ٨: ٢٧٨/ أبواب أحكام الدواب في السفر ب ٢٢ ح ١.
[٢] ورد في غرر الحكم ١: ٣١٠ ما نصه «تفأل بالخير تنجح».