حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٩ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
تنبيه: و مما يتفرّع على القول بعموم الرفع لجميع الآثار أنه لو نسي جزءا من
و كيف كان، يمكن دفع إشكال التخصيص الأكثر المورد على ما يشابه حديث الرفع الوارد في مقام الامتنان كأدلة الحرج و الضرر و أمثالهما بمثل الجوابين المذكورين خصوصا الجواب الأخير. فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ المختار في الحديث ظهوره في رفع جميع الآثار بالتقريب السابق مع دفع إشكالاته.
و اعلم أنّ هاهنا إشكالا لا بد من التنبيه عليه، و هو أنّه قد عرفت أنّ الأحكام المرفوعة لا بد أن تكون أحكاما ثابتة في الواقع أو قابلة للثبوت لو لم يكن الامتنان في رفعها ظاهرا أو دفعها واقعا بحيث كان يصح العقاب عليها لو لا الرفع و لو من جهة إمكان التحفظ أو الاحتياط، فحينئذ نقول يلزم من ذلك رفع الأحكام عن الخاطئ و الناسي إلى آخر الستة الأول المقصّرين بالنسبة إلى أحكام الشارع أو موضوعاتها، فمن ترك التحفّظ اختيارا عمدا حتى أخطأ أو نسي أو ترك مقدمات العلم فجهل أو أوقع نفسه في مورد الاضطرار أو الإكراه أو ما لا يطاق عمدا فالحكم مرفوع عنه و لا يعاقب على ما فعله كائنا ما كان، مع أنّ هذا من المنكرات جدا لا يمكن الالتزام به، و قد أوردت هذا الإشكال على السيد الأستاذ (دامت بركاته) فأجاب بأنّ المراد رفع الحكم عمّن وقع في المذكورات من الخطأ و النسيان إلى آخره مسامحة في ترك التحفظ أو غيره من المقدمات المقدورة الاختيارية لا من أوقع نفسه فيه عمدا للتوصّل إلى ارتكاب المحرّمات الشرعية، لانصراف إطلاق الدليل عنه البتّة، و لذا لا نقول في مثل هذا المثال بالبراءة كمن شرب المائع المحتمل الخمرية برجاء كونه خمرا حرصا على شرب الخمر فيعاقب عليه لو اتّفق كونه خمرا.
و لا يخفى عليك أنّ الالتزام بالرفع في موارد وقوعه في الخطأ و النسيان إلى آخره بالمسامحة أيضا مطلقا لا يخلو عن المحذور السابق سيّما بالنسبة إلى الإكراه و الاضطرار و ما لا يطاق، فمن دخل دار الخمّارين مثلا عمدا ملتفتا إلى أنّه يكرهونه إلى شرب الخمر أو يضطر إليه حينئذ بوجه آخر أو لا يطيق ترك الشرب حينئذ، لزم رفع الحرمة بالنسبة إليه إذا كان الدخول من باب المسامحة لا لغرض التوصّل إلى شرب الخمر، و لا أظنّ أحدا يلتزم بذلك.