حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١ - الفرق بين الأصل و الأمارة
جعل أحد طرفي الشك واقعا يعني تنزيلا، كما لا يبعد أن يكون اعتبار يد المسلم و أصالة الصحّة في فعل المسلم من هذا القبيل، و أما إذا استفيد منه أنّ الشاك يأخذ بالاحتمال الكذائي فهو الأصل.
و الحاصل: أنّ الأصل ما يدل على حكم العمل من غير تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع، و الدليل الذي يقدّم مطلقا على الأصل ما يدلّ على كون الواقع مؤدّاه حقيقة كما في العلم أو تنزيلا كما في سائر الأدلّة، سواء كان في نفسه ناظرا إلى الواقع أم لا.
قال المصنف في رسالة الاستصحاب في ذيل العبارة التي حكيناها آنفا:
قد ذكرنا أنّه قد يكون الشيء غير الكاشف منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع [١] انتهى. و هذا الكلام قريب من التحقيق الذي ذكرناه أو عينه، و بين كلاميه تدافع على الظاهر.
فإن قلت: كيف يمكن جعل ما ليس بطريق أصلا و بالمرة طريقا كأحد طرفي الشك؟
قلت: بناء على أنّ الأحكام الوضعية مجعولة فوجه الجعل واضح، و أما بناء على نفي الأحكام الوضعية كما هو مختار المصنّف فنقول إنّه في حد جعل سائر الأدلة و الأمارات التي لها جهة كشف في الجملة و ليست طريقا بنفسها، فإن كان المراد هناك ترتيب الآثار التكليفية فليكن هاهنا كذلك، و إن كان غيره فهنا كذلك حرفا بحرف من غير تفاوت بالمرة.
إذا عرفت أنّه يمكن أن يجعل الشيء في مورد الشك دليلا اجتهاديا كما
[١] فرائد الأصول ٣: ٣١٩.