حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٢ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
الغيري هاهنا كون تركه موجبا لعدم قبح العقاب على مخالفة الواجب الواقعي عند وجوبه في وقته، و في الحقيقة يرجع هذا إلى حكم العقل بوجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل، و سرّ الفرق بينه و بين القسم الأول أنّ مصلحة المأمور به في القسم الأول مقيدة بمحلّ الشرط، فإنّ وجوب الصوم لا مصلحة فيه في السفر بل فيه مفسدة أوجبت الحرمة، فإدخال النفس في موضوع المسافر لم يوجب تفويت مصلحة واقعية، و هذا بخلاف القسم الثاني فإنّ مصلحة الصلاة أو إنقاذ الغريق من باب حفظ النفس المحترمة مطلقة، إلّا أنّ المكلف لو عجز عن تحصيلها يقبح تكليفه فلا يطلب منه إحرازها فتفوت المصلحة عن ضرورة و إلجاء، و إذا كان كذلك فلو تسبب المكلف لتعجيز نفسه عن إدراك تلك المصلحة و لو قبل حصول شرط وجوبه عن اختيار، يحكم العقل بحسن عقابه على فوات الواقع منه.
و الحاصل أنّ محل الإشكال يحتمل وجوها، الأول: أن يحكم باستحقاق العقاب على تفويت الواجب المشروط قبل شرطه مطلقا، و وجهه ما أشرنا إليه آنفا و هو الأوجه.
الثاني: عدم الاستحقاق مطلقا و وجهه ما ذكره في المتن في أول الكلام.
الثالث: الفرق بين ما علم اهتمام الشارع بشأنه كالصلاة و نحوها و بين غيره فلا يجوز التعجيز في الأول دون الثاني.
الرابع: الفرق بين ما إذا كان غرضه من تعجيز نفسه الاحتيال للفرار عن التكليف و بين غيره فيعاقب في الأول دون الثاني، هذا كلّه إذا لم نقل برجوع الواجبات المشروطة و الموقّتة إلى الواجب المطلق المعلّق كما احتمله الماتن على ما حكي عنه، و إلّا فالأمر أوضح فإنّ المكلف بناء على هذا الاحتمال إذا