حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١٤ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
الاجتهادي اللاحق أو التقليد اللاحق أنه في حال الجهل لم يكن ما أوقعه من المعاملة مبنيا على حجة شرعية واجبة الاتّباع من حين وقوعه، فإذا حصلت الحجة الشرعية من الظن الاجتهادي أو التقليد لوحظ كونها موافقة أو مخالفة لها و تبنى عليه، و هذا بخلاف ما لو أوقعها مبنية على اجتهاد أو تقليد صحيح فإنّه حجة شرعية يجب اتباعها ما لم يظهر خلافها، و دعوى أنه قد ظهر خلافها حيث تبدّل رأيه و بنى على أنّ رأيه السابق كان باطلا، مدفوعة بأنّ دليل حجية مذهبه اللاحق و هو الإجماع و الآيات و الأخبار، كما أنه يدل على حجية رأيه اللاحق كذلك يدل على حجية رأيه السابق في زمانه على نسق واحد، لم يخرج رأيه السابق عن تحت عمومه بالنسبة إلى الزمان السابق، و إن كان لا يجوز العمل به الآن بالنسبة إلى الوقائع الآتية بعد تبدل الرأي، و هذا نظير المجتهدين المختلفين في الرأي في عصر واحد و زمان واحد فإنّ كلا منهما و إن كان يخطّئ صاحبه بحسب ظنه، لكنه يحكم بحجية ظنه في حقه و حق مقلّده كما يحكم بحجية ظن نفسه لنفسه و مقلّديه من غير فرق.
فإن قلت: قضية حجية ظنه اللاحق تنافي ترتيب الآثار على ظنه السابق حتى بالنسبة إلى المعاملات السابقة على الظن اللاحق، لأنّ مؤدى هذا الظن أنّ الحكم الواقعي كذلك أزلا و أبدا، و لا معنى لحجيته إلّا ترتيب آثار الواقع على هذا المظنون مطلقا سواء كان متعلقا بالأعمال السابقة على هذا الظن أو بالأعمال اللاحقة.
قلت: نعم، و كذلك قضية حجية ظنه السابق تنافي ترتيب الآثار على ظنه اللاحق حتى بالنسبة إلى المعاملات اللاحقة فيتعارضان و يجمع بينهما باختصاص كل منهما بزمانه دون الآخر لعدم إمكان العكس أو غير ذلك من الاحتمالات لعدم الترجيح، و هو من قبيل المتعارضين اللذين يطرح ظاهر كل