حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢٣ - لو قامت بيّنة على نجاسة أحد الإناءين
لقاعدة الطهارة، و لا يقال إنّ القاعدة حاكمة على الاستصحاب فلا يتحقق التعارض بينهما، لأنّ تلك الحكومة إنما هي فيما كان موردهما متحدا لا في موردين كما فيما نحن فيه.
[المشتبه بأحد المشتبهين]
قوله: التاسع أنّ المشتبه بأحد المشتبهين [١].
قد يكون ذلك بصيرورة المشتبه الجديد أيضا طرفا للعلم في عرض المشتبهين السابقين بأن يتبدل العلم بين الاثنين إلى العلم بين الثلاثة، و هذا من الشبهة المحصورة السابقة، و قد يكون ذلك باشتباه المشتبه الجديد بأحدهما المعيّن و يكون العلم الإجمالي بين أحد هذين و الطرف الآخر، و هذا هو الذي ذكره أنه من باب مقدمة المقدمة، هذا.
[لو قامت بيّنة على نجاسة أحد الإناءين]
بقي شيء ينبغي أن يجعل عاشر التنبيهات، و هو أنه لو قامت بيّنة على نجاسة أحد الإناءين لم يجب الاجتناب عن الآخر، لأنه ينطبق المعلوم بالإجمال عليه، كما لو علمنا تفصيلا بنجاسة أحد الإناءين فإنّ العلم الإجمالي يصير مفصّلا به على ما مرّ بيانه سابقا، و أما لو قامت البيّنة على طهارة أحدهما المعيّن لم يزل حكم الشبهة المحصورة عن الآخر بأن يحكم بنجاسته شرعا و يترتب عليه جميع أحكام النجاسات و منها الحكم بنجاسة ملاقيه، بل يحكم بطهارة ملاقيه على ما هو حكم الشبهة المحصورة على القول به، و الوجه في ذلك أنه لا يثبت بالبيّنة سوى نفس ما أخبر به البيّنة و لوازمه العرفية البيّنة التي يمكن أن يسند إليها بأن يقال إنّ المخبر كما أنه أخبر بالملزوم أخبر باللازم أيضا، و كذا يثبت بها لوازم المخبر به الشرعية لا غيرهما فنقول فيما نحن فيه: إنّ البيّنة لم يشهد إلّا على طهارة ذلك الإناء المعيّن و ليس نجاسة الإناء الآخر
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٥٦.